مطاردة المتأخرات: جماعات ترابية تنبش أرشيف الضرائب لاسترجاع مليارات ضائعة

0

 

باشرت جماعات ترابية في عدد من جهات المملكة، من بينها الدار البيضاء–سطات، مراكش–آسفي، وفاس–مكناس، حملة واسعة لاسترجاع متأخرات ضريبية ضخمة، تُقدّر بالمليارات، ظلت لسنوات حبيسة الأرشيف دون تصفية أو تحصيل فعلي.

مصادر مطلعة أكدت لجريدة أنباء مراكش أن أقسام الجبايات والمصالح المالية المحلية شرعت في مراجعة معمقة للإقرارات الضريبية القديمة والالتزامات المالية المتراكمة منذ أكثر من 15 سنة. العملية تستهدف إنعاش خزائن الجماعات عبر تعبئة متأخرات طالها الإهمال، في ظل توجيهات صارمة من وزارة الداخلية لتسريع وتيرة التحصيل وتعزيز الموارد الذاتية للجماعات.

وقد تمكنت بعض المجالس الجماعية والعمالات من تحقيق نتائج لافتة في هذا الإطار، حيث تم تحصيل مبالغ مهمة أعادت الحياة لبرامج ومشاريع تمويل محلية. وتشمل العملية تدقيق العناوين وتحيين المعطيات بالتنسيق مع الإدارات المعنية للوصول إلى المدينين وإجبارهم على الأداء وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، لا سيما في ما يتعلق بالإقرارات التي لا تسقط بالتقادم.

وفي إطار هذه الحملة، شرع رؤساء جماعات في تسوية ملفات المتأخرات عبر الأداء الكلي أو التقسيط، أو حتى التشطيب والإعفاء، تبعًا لحالات محددة. كما يتم إعداد تقارير دورية لرصد التقدم المُحرز على مستوى التحصيل، في سياق الاستعداد الجيد للسنوات المالية المقبلة.

وتأتي هذه التحركات متزامنة مع تفعيل مقتضيات القانون رقم 14.25 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، حيث وجّه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، تعليمات إلى الولاة والعمال بضرورة احترام مقتضيات القانون وتسريع عملية تحصيل الديون على أساس درجة صعوبة التحصيل، وليس فقط قيمتها المالية.

وفي هذا الإطار، وُجّهت ملاحظات مباشرة إلى بعض رؤساء الجماعات بشأن التأخر في إحالة ملفات المدينين على مصالح القباضة، قصد مباشرة إجراءات التحصيل القسري، وتفادي تراكم المزيد من المتأخرات.

وتسعى هذه الحملة إلى استرجاع إرث ثقيل من المتأخرات يعود إلى ما قبل اعتماد نظام وحدة المدينة بالجماعات الست الكبرى. وتجد الجماعات دعمًا مباشرًا من وزارة الداخلية لتوفير السيولة اللازمة من خلال معالجة تراكمات الماضي وتحسين حكامة الموارد.

لكن الحملة لم تخلُ من عراقيل؛ فقد اصطدمت في بعض الحالات بإعفاءات ضريبية مثيرة للشك، وأضرار كبيرة لحقت بالميزانيات جراء إلغاء غرامات وذعائر دون مبررات واضحة. كما لوحظ لجوء بعض المنتخبين إلى انتقائية في تطبيق القانون رقم 82.17 المنظم لعمليات الإعفاء، ما أتاح لعدد من المدينين تسوية وضعياتهم دون أداء الذعائر أو الزيادات القانونية، وهو ما خلّف اختلالات أثّرت على النجاعة المالية للجماعات.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.