
وهبي .. قمنا بتوفير السوار الإلكتروني للمحاكم لتفعيل نظام العقوبات البديلة
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن قرب تطبيق قانون العقوبات البديلة بالمغرب، مشيراً إلى أن الوزارة شرعت فعلياً في اتخاذ خطوات عملية لتفعيله، من بينها توفير أجهزة السوار الإلكتروني للمحاكم الابتدائية. وأكد الوزير أن هذا الإجراء يأتي في إطار جهود تقليل الاكتظاظ في السجون وتعزيز فعالية النظام القضائي.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أوضح وهبي أن الوزارة أنشأت ثلاث لجان مختصة لضمان التنزيل الأمثل لقانون العقوبات البديلة. تشمل هذه اللجان لجنة للتنزيل القضائي، وأخرى لصياغة النصوص التنظيمية، وثالثة معنية باختيار الشركة التي ستنفذ المشروع.
وأضاف أن دورات تدريبية مكثفة نظمت للقضاة بالتنسيق مع السلطة القضائية، لتأهيلهم للتعامل مع هذا النظام الجديد. كما تم إنشاء مكاتب داخل المحاكم الابتدائية لتمكين القيد الإلكتروني للأشخاص المتابعين في حالة سراح.
وأشار الوزير إلى أن السوار الإلكتروني سيُستخدم لمراقبة الأشخاص الذين تقرر متابعتهم خارج السجن، مما يساهم في الحد من الاعتقال الاحتياطي وتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية.
وأردف وهبي أن الوزارة بعثت ثلاث هيئات إلى دول أوروبية وعدد من الدول الأخرى، مثل السنغال، للاطلاع على تجاربها في مجال العقوبات البديلة. وأشاد الوزير بتجربة السنغال، معتبراً إياها من بين التجارب الناجحة التي يمكن أن يستفيد منها المغرب.
وأكد وهبي أن تطبيق العقوبات البديلة يتطلب مراجعة شاملة لمنظومة القانون الجنائي، مشيراً إلى أن هذا القانون من أصعب القوانين، لارتباطه بالعلاقات الإنسانية والاجتماعية، وبالنقاشات المتعلقة بتحديد الأفعال التي يجب تجريمها أو التي يمكن التصالح بشأنها.
وأشار إلى أن هناك حاجة إلى تخفيض العقوبات في بعض القضايا التي قد لا تستدعي أحكاماً قاسية، مع إعادة النظر في عقوبات مثل السجن المؤبد وعقوبة الإعدام. وأضاف: “نحن نعمل على تعزيز المساطر الجنائية التصالحية، مثل قضايا الضرب والجرح أو السرقة، لتخفيف الضغط على السجون”.
وعلى صعيد آخر، تطرّق وزير العدل إلى مشاريع قوانين أخرى يجري العمل عليها، مثل تعديل قانون الالتزامات والعقود الذي يعود إلى عام 1913، وتطوير قوانين مهنة العدول والموثقين والخبراء. كما أعلن عن العمل على قانون جديد ينظم مهنة الوسيط القضائي، الذي سيتدخل في حالات الطلاق والخلافات المدنية.
أكد وهبي أن الوزارة تعمل بجد لإنهاء جميع الترتيبات اللازمة، مشيراً إلى أن النصوص التنظيمية ستكون جاهزة قريباً لبدء التطبيق العملي لهذا القانون، الذي يعد خطوة هامة نحو تحديث النظام القضائي في المغرب،استجابة لمطالب البرلمانيين بالإسراع في إخراج النصوص التنظيمية الخاصة بقانون العقوبات البديلة.
ويعكس توفير السوار الإلكتروني والتوجه نحو تطبيق العقوبات البديلة تطوراً ملموساً في السياسة القضائية بالمغرب، حيث تسعى الوزارة إلى تحقيق التوازن بين تقليل العقوبات السجنية وتعزيز العدالة الاجتماعية.