
واردات الوقود تزداد حجماً وتقلّ ثمناً: مفارقة رقمية ترصد أداء سوق المحروقات
كشف تقرير حديث صادر عن مجلس المنافسة عن تحولات لافتة في سوق المحروقات بالمغرب خلال الربع الأول من سنة 2025، حيث سجلت واردات الغازوال والبنزين ارتفاعاً في الحجم بنسبة 10.4%، لتستقر عند 1.62 مليون طن، في مقابل تراجعٍ في قيمتها المالية بنسبة 6.9%، بإجمالي بلغ 12 مليار درهم، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ورغم هذا الانخفاض في القيمة الإجمالية للواردات، فقد ارتفعت المداخيل الضريبية ذات الصلة، إذ بلغت حوالي 6.86 مليار درهم، بزيادة قدرها 412 مليون درهم، ما يمثل نمواً نسبته 6.4%. وأرجع مجلس المنافسة هذا الارتفاع إلى زيادة حجم الواردات، التي رفعت بدورها المداخيل الناتجة عن الضريبة الداخلية على الاستهلاك.
وبالنظر إلى أداء شركات توزيع المحروقات بالجملة، كشف التقرير أن الشركات التسع المعنية باتفاقيات الصلح مع المجلس استحوذت على نحو 82% من واردات السوق من حيث الحجم والقيمة. وبلغ حجم المبيعات الإجمالي للغازوال والبنزين 1.67 مليار لتر، مسجلاً تراجعاً طفيفاً بنسبة 2% مقارنة بالربع الأول من السنة الماضية.
في ما يخص هوامش الربح الخام، أظهرت المؤشرات تقلبات واضحة خلال نفس الفترة. فقد شهدت بداية العام (يناير إلى منتصف فبراير) اتجاهاً تصاعدياً في الهوامش، بلغت خلاله 1.46 درهم للتر من الغازوال و2.11 درهم للبنزين. لكن هذه الهوامش سرعان ما دخلت مرحلة انخفاض خلال النصف الثاني من فبراير وحتى نهاية مارس، لتتراجع إلى 0.86 درهم للغازوال و1.66 درهم للبنزين.
ورصد التقرير أيضاً زيادة في عدد الفاعلين الحاصلين على رخصة التكرير المؤقتة لتوزيع المنتجات النفطية السائلة، حيث ارتفع العدد إلى 36 فاعلاً، بعد إضافة فاعل جديد مقارنة بمتم سنة 2024.
في المحصلة، يعكس هذا التقرير مفارقة مركبة في سوق المحروقات: ارتفاع ملموس في كميات الاستيراد، مقابل انخفاض في قيمتها السوقية، في وقت تواصل فيه المداخيل الضريبية النمو. وهو ما يسلط الضوء على تعقيد توازنات سوق الطاقة، خاصة في ظل تذبذب الهوامش وتقلبات الأسعار الدولية.