
نقضٌ قضائي يُعيد المحاكمة بسبب تفتيش هاتف دون إذن قضائي
أصدرت محكمة النقض قراراً يقضي بإلغاء حكم استئنافي وإعادة المحاكمة في قضية أثارت جدلاً قانونيًا، بعد أن تبين أن إجراءات التفتيش في الملف شابها خرق لمبدأ حماية الحياة الخاصة وحرمة المراسلات.
وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2021، حين أقدم ضابط في الشرطة القضائية على توقيف شخص وحجز هاتفه المحمول، ثم قام بتفتيشه والاطلاع على مراسلاته الخاصة دون الحصول على إذن قضائي، وهو ما اعتبره الدفاع انتهاكاً واضحاً للمقتضيات الدستورية والقانونية، خاصة الفصل 24 من الدستور والمادة 108 من قانون المسطرة الجنائية.
ورغم تمسك الدفاع ببطلان محضر الضابطة القضائية، قضت المحكمة الابتدائية بالرباط بإدانة المتهم بسنتين حبسا نافذا، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم مع تقليص العقوبة إلى ثلاثة أشهر نافذة، دون أن تقدم أي جواب على دفوع خرق سرية الاتصالات.
وبعد الطعن بالنقض، أيدت محكمة النقض دفوع الدفاع، معتبرة أن المحكمة الاستئنافية لم تُعلل قرارها تعليلاً كافياً ولم ترد على دفوع جوهرية تتعلق بانتهاك الضوابط الدستورية والقانونية، ما يجعل الحكم معيبًا، ويستوجب نقضه.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيه من جديد وفقًا للمساطر القانونية السليمة، في خطوة تؤكد أهمية احترام الحقوق الدستورية للأفراد في الإجراءات الجنائية.