موازين بين الأمس واليوم: مهرجان بلا جذور يُعيد كتابة تاريخه

0

 

انطلق مهرجان موازين عام 2001 كحدث ثقافي موسيقي استثنائي، حمل في طياته حلم بناء جسور بين الثقافات عبر إيقاعات موسيقى العالم. كانت سنواته الأولى تمثل نبضًا حقيقيًا للعمق والتنوع، حيث استضافت المنصات أصواتًا من إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وشهدت تفاعلاً حقيقيًا بين الفنانين والجمهور.

لكن مع مرور الوقت، تغيّر وجه المهرجان، ليصبح نسخة باهتة من نفسه، يحتفي بالصخب والضجيج أكثر من الفن والروح. النسخة الحالية من موازين تبدو كأنها تتجاهل السنوات الخمس الأولى من تأسيسها، وكأن ذاكرة المهرجان تُمحى عمدًا ليُعاد تشكيله وفق أجندة جديدة، بعيدة عن أصالته الثقافية.

اختفى من المهرجان اليوم حضور إفريقيا وأمريكا اللاتينية، كما غابت المنابر الثقافية التي كانت تضفي عمقًا ومعنى على الفعاليات، ليحل محلها الترفيه السطحي والأسماء الكبيرة بلا مضمون. صار موازين مشهداً للاستهلاك السريع، بلا تفاعل حقيقي مع التاريخ أو الجمهور، وبلا احترام لفن يحمل رسائل ومعاني.

إن محو الذاكرة الفنية والثقافية التي أنشأت المهرجان، يمثل خسارة كبيرة لكل من آمن بأن الفن هو لغة تواصل حضاري، وليس مجرد حفلات صاخبة. لذا، يبقى السؤال: هل سيعود موازين إلى جذوره ليعيد بناء هويته الثقافية الحقيقية، أم سيظل يسير في طريق نسيان أصله وعمقه؟

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.