
مهرجان كناوة بين نبض الموسيقى ولهيب الأسعار في الصويرة
دبت الحياة مجددًا في شرايين مدينة الصويرة مع انطلاق مهرجان كناوة وموسيقى العالم، الحدث الثقافي السنوي الذي بات يشكل علامة بارزة في الأجندة السياحية المغربية. غير أن بهجة الأنغام ودفء الأجواء لم تحجب تصاعد حدة الغلاء، الذي بات حديث زوار المدينة وسكّانها على حد سواء.
ففي الوقت الذي امتلأت فيه الفنادق عن آخرها وتضاعف الإقبال على المحلات والمطاعم، شهدت أسعار الخدمات قفزة مفاجئة، أثارت استياء عدد كبير من السياح. فثمن كوب قهوة في بعض المقاهي بلغ 40 درهمًا، ووجبة بسيطة تجاوزت 50 درهمًا، ما حول فرصة الاحتفاء بالموسيقى إلى عبء مالي ثقيل بالنسبة للبعض.
وقال محمد، صاحب فندق داخل المدينة العتيقة، إن الحجوزات تمت منذ أسابيع من قبل المتتبعين المخلصين للمهرجان، في حين وجد الزوار الجدد صعوبة كبيرة في إيجاد إقامة مناسبة. وأضاف أن الموسم يُعد “الأفضل اقتصاديًا” في السنة، لكنه لا يخلو من مظاهر الجشع التي تسيء لصورة المدينة.
من جهته، تحدث سعيد، تاجر تحف فنية، عن انتعاش تجارته خلال أيام المهرجان، خاصة من قبل السياح الأجانب الذين يعرفون قيمة المنتجات الثقافية، في مقابل عزوف محلي مستمر.
ويرى الخبير السياحي الزبير بوحوت أن مهرجان كناوة أسهم بشكل محوري في تحول الصويرة إلى وجهة سياحية ثقافية، معتبرًا أن “الصويرة هبة المهرجان”، نظرًا لدوره في إنعاش الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل، التي قد تصل إلى 10 آلاف منصب موسمي ومباشر.
لكن بوحوت يحذر من أن اللهفة إلى الربح السريع ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، قد ينعكس سلبًا على صورة المدينة السياحية، داعيًا إلى تحسين جودة الخدمات بدل استغلال المناسبات، مع ضرورة تدخل أجهزة المراقبة لضبط الأسعار ومنع أي سلوك تجاري ينتهك حقوق الزبائن.
وبين نغمات كناوة العذبة ولهيب الأسعار الملتهبة، تقف الصويرة في مفترق طرق بين السياحة المسؤولة والممارسات العشوائية، في انتظار مَن يعيد التوازن بين سحر الفن وعدالة المعاملة.