مركز التربية والتكوين بني مكادة: منصة تمكين اقتصادي للنساء وتطوير مهاراتهن في طنجة

0

منذ تأسيسه في أكتوبر 2019، نجح مركز التربية والتكوين للمرأة في حي بني مكادة القديمة بطنجة في أن يصبح أحد المراكز الحيوية التي تُسهم في تمكين المرأة اقتصاديًا في المنطقة. هذا المركز، الذي أُنشئ في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يعكس الجهود المبذولة لتحسين وضع النساء، خاصة تلك التي تعيش في وضعية هشاشة أو الفتيات اللاتي انقطعن عن الدراسة.

يهدف المركز إلى توفير فرص التكوين والتدريب المهني للنساء، مما يعزز قدراتهن في مجالات متعددة، ويُمكّنهن من الاندماج في سوق العمل أو الانطلاق في مشاريعهن الخاصة المدرة للدخل. يجسد المركز بذلك التزام المبادرة الوطنية بالتنمية البشرية في دعم التمكين الاقتصادي للمرأة وتحسين ظروف حياتها.

بلغت تكلفة المشروع الإجمالية أكثر من 4.7 مليون درهم، تم تمويلها من قبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ويرتكز المركز على توفير تكوينات عملية في عدة مجالات، مثل الحلاقة والتجميل، صناعة الحلويات، الخياطة العصرية والتقليدية، بالإضافة إلى دورات تدريبية في المعلوميات. هذه التكوينات تهدف إلى تزويد النساء بمهارات عملية تؤهلهن لتحسين وضعهن الاقتصادي والاجتماعي بعد إتمام التكوين.

يتعاون في إدارة المركز عدة جهات حكومية ومنظمات مدنية، من أبرزها مؤسسة التعاون الوطني، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وجمعية “الأمان بني مكادة القديمة للتنمية”، التي تشرف على تسيير المركز. من خلال هذه الشراكة، يتم توفير تكوينات مجانية ذات جودة عالية تحت إشراف مؤطرين مؤهلين.

المركز يستهدف بشكل رئيسي النساء في وضعية هشاشة، حيث يوفر لهُن فرصة لتعلم مهارات جديدة تُسهم في تحسين فرصهن في سوق العمل. ووفقًا لما ذكرته فريدة العمرتي مسعودي، رئيسة الجمعية المشرفة على المركز، فإن المركز يمتلك طاقة استيعابية تصل إلى 200 مستفيدة، بينما بلغ عدد المسجلات حاليًا نحو 150 امرأة. يشهد المركز إقبالاً متزايدًا من النساء والفتيات من الأحياء المجاورة، خاصة أن معظمهن يبحثن عن فرص لتحسين ظروفهن الاقتصادية.

وتتراوح التكوينات المتاحة في المركز بين التدريب على تصفيف الشعر والتجميل، وفنون الخياطة والتطريز، إلى صناعة الحلويات والطبخ. كذلك، يتم توفير دروس في المعلوميات، التي أصبحت من المهارات الأساسية التي يحتاجها سوق العمل في العصر الحالي. التكوينات ليست فقط نظرية، بل تتم ممارستها عمليًا مما يمنح المستفيدات فرصة كبيرة للاندماج في سوق العمل أو إطلاق مشاريعهن الخاصة بعد التخرج.

إحدى المستفيدات، نجلاء، التي التحقت بالمركز في أكتوبر الماضي لتلقي تدريب في مجال تصفيف الشعر، أعربت عن أملها في الحصول على دبلوم مع نهاية الدورة التدريبية، وهو ما سيمكنها من الانخراط في سوق العمل بسهولة. كما أثنت على جودة التدريب الذي تلقته، مشيرة إلى أن المركز يُقدم دورات عملية على يد مؤطرين ذوي كفاءة عالية.

من جانبها، أوضحت مروة، مستفيدة أخرى من المركز، أنها التحقت بدورة صناعة الحلويات، وأن هدفها النهائي هو الحصول على دبلوم يمكنها من الدخول إلى سوق العمل. وأكدت أن هذا التكوين يساعدها على تطوير مهاراتها بشكل كبير، مما يفتح أمامها فرصًا متعددة في مجالها المفضل.

بفضل المركز، أصبحت النساء في حي بني مكادة القديمة يكتسبن مهارات جديدة تساعدهن في تحسين وضعهن الاقتصادي. كما يُعتبر المركز بمثابة نقطة انطلاق للعديد من النساء اللاتي يعانين من هشاشة وضعهن الاجتماعي والاقتصادي، حيث يُسهم في توفير فرص عمل جديدة ودعم مشاريعهن الخاصة.

وفي السنوات الأخيرة، أثبت مركز التربية والتكوين للمرأة في بني مكادة القديمة أنه أصبح نموذجًا ناجحًا في دعم التنمية المستدامة للمرأة في المناطق الهامشية. من خلال توفير التكوين المهني الجاد، يُسهم المركز في تحقيق أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تركز على تحسين ظروف المرأة وتمكينها اقتصاديًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.