
مراكش تُنقّب عن ذاكرتها في ساحة جامع الفنا
بدأت السلطات المحلية بمدينة مراكش تنفيذ مشروع ضخم لإعادة تهيئة ساحة جامع الفنا، القلب النابض للمدينة العتيقة، في خطوة تروم ترميم الذاكرة التاريخية والثقافية لهذا الفضاء الفريد الذي يعود تصنيفه كتراث وطني إلى سنة 1922، وتوجته منظمة اليونسكو سنة 2001 باعتباره من روائع التراث الشفهي اللامادي للإنسانية.
المشروع، الذي سيمتد لأكثر من 12 شهراً، ينجز بشراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي للمدينة، ومجلس جهة مراكش آسفي، والوكالة الحضرية، وشركة العمران، وولاية الجهة. وقد تم اختيار الشركة المنفذة بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية المرتبطة بالصفقات العمومية.
وستشمل الأشغال إعادة تبليط الساحة بزليج ذي طابع تقليدي مستوحى من النمط المراكشي، باستخدام أحجار من منطقة بنجرير، مع تجديد الإنارة العمومية بما ينسجم مع الطابع التاريخي للمكان.
ولن تمس الأشغال النسيج الثقافي والاجتماعي للساحة، إذ سيتم الحفاظ على وجود عربات بيع المأكولات الشعبية، وباعة العصير، والنقش بالحناء، وفناني الحلقة، وتنظيم أماكنهم بطريقة تحفظ تراثهم وتضمن استمراريتهم.
كما ينص المشروع على احترام العلو المسموح للمباني المحيطة بالساحة (خمسة طوابق كحد أقصى)، وتنظيم حركة السير والجولان التي تشكل تحديًا كبيرًا بالمنطقة، عبر تصور عمراني خاص، إلى جانب إحداث فضاء جديد تحت اسم “دار الكنوز الحية” يُخصص لفناني الحلقة والحكواتيين، في إطار صيانة الذاكرة الجماعية للمغاربة.