
مراكشيون على بساط العشب وتحت برد النسيم: الحدائق ملاذ الهاربين من قيظ الصيف
مع حلول الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، تجاوز في بعض الأيام 45 درجة، وجد سكان مدينة مراكش أنفسهم مجبرين على البحث عن متنفس يخفف عنهم وطأة الحرّ الشديد. وكما جرت العادة في مثل هذه الفصول الحارقة، تتحول الحدائق العمومية والفضاءات الخضراء المنتشرة وسط الأحياء إلى وجهة مفضلة للآلاف من الأسر، خاصة مع حلول المساء وانكسار حرارة النهار.
على بساط العشب وتحت نسائم الليل، يفترش المراكشيون الأرض ويلتحفون السماء، في مشهد أصبح مألوفاً يعكس العلاقة الحميمة بين سكان المدينة الحمراء وطبيعتها. الأطفال يلعبون، والشيوخ يستظلون تحت الأشجار، والشباب يتبادلون الأحاديث وسط نسمات تهب من بين الأغصان، وكأن المدينة تستعيد أنفاسها بعد يوم لاهب.
هذه الفضاءات الخضراء، التي تقع غالباً بالقرب من الأحياء السكنية، تتحول ليلاً إلى مساحات للاسترخاء والانتعاش، خاصة بالنسبة لمن لا يملكون مكيفات هواء في منازلهم. وهي أيضاً فسحة للتلاقي والتواصل الاجتماعي في أجواء تسودها البساطة والطمأنينة.
الساكنة اعتادت على حرارة الصيف في مراكش، لكنها تتعامل معها بحكمة: قلة الخروج في أوقات الذروة، الإكثار من شرب الماء، والانتظار حتى مغيب الشمس للخروج إلى هذه الملاذات الطبيعية التي باتت تُشكل توازناً بيئياً واجتماعياً في قلب المدينة الحمراء.
وفي ظل هذه الظروف المناخية القاسية، تبقى الحدائق العامة أكثر من مجرد أماكن للجلوس، بل هي متنفّس حيوي وجزء من ثقافة التكيّف الحضري مع قسوة الطبيعة.