
محمد ولد الرشيد: منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب منصة واعدة لترسيخ التعاون والتنمية
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن النسخة الثالثة من منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، التي احتضنتها العاصمة الرباط يومي الاثنين والثلاثاء، شكّلت محطة هامة وفضاءً حقيقيًا لتلاقي الإرادات وتبادل الأفكار، وفرصة سانحة لتقاسم الرؤى حول آفاق التعاون جنوب-جنوب، في ظل ظرفية دولية دقيقة تتزايد فيها التحديات وتعقد معها الحلول، ما يفرض قدرا أكبر من الجرأة والابتكار والمسؤولية الجماعية.
وفي كلمته الختامية، أمس الثلاثاء، عقب اختتام أشغال المنتدى الذي نظمه مجلس المستشارين بشراكة مع رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، أبرز ولد الرشيد أن المنتدى عرف زخما إيجابيا يعكس وعيا جماعيا متقدما بأهمية التعاون المشترك وتعزيز روح الشراكة بين دول الجنوب. واعتبر أن المنتدى تخطى صفة التظاهرة الدورية ليصبح فضاء مؤسسا لحوار متواصل حول قضايا التنمية والسلم والأمن والاستقرار.
وأشار رئيس الغرفة الثانية للبرلمان إلى أن ما ميز هذه الدورة هو النقاشات الثرية والعروض المتميزة حول مواضيع التكامل الاقتصادي، والتنمية المستدامة، والتطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، مما يدل، على حد تعبيره، على أن دول الجنوب تمتلك مؤهلات استراتيجية هامة، قادرة على تحقيق تحولات نوعية في مسارات التنمية إذا ما تمت بلورتها ضمن شراكات منصفة وذكية.
وفي سياق حديثه عن التحديات التي تواجه دول الجنوب، لفت ولد الرشيد إلى أن الرهانات الاقتصادية والبيئية والرقمية والأمنية الراهنة لا يمكن التصدي لها إلا بتوسيع مجالات الحوار البين-إقليمي وتعزيز التعاون البرلماني الثنائي، داعيا في هذا السياق إلى العمل على تهيئة بيئة تشريعية محفزة تدعم الابتكار والاستثمار وترتقي بمستوى الشراكات إلى شراكات منتجة وملموسة الأثر في حياة الشعوب.
كما دعا رئيس مجلس المستشارين إلى ضرورة ترجمة التوصيات المنبثقة عن هذا المنتدى إلى خطة عمل برلمانية واقعية تراعي خصوصيات كل بلد وتستثمر الروابط التاريخية والحضارية بين الشعوب، بما يسهم في إطلاق دينامية جماعية قوامها الثقة المتبادلة وغايتها التنمية المستدامة.
وتميّزت هذه النسخة، بحسب المسؤول المغربي، بإطلاق مبادرتين مؤسستين بارزتين: الأولى تتعلق بإحداث “قمة رؤساء منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب” كإطار رفيع للتشاور، والثانية بتأسيس “شبكة الأمناء العامين للمنتدى”، التي ستسهم في دعم البناء المؤسساتي وضمان استمرارية التنسيق الإداري والتنظيمي بين البرلمانات الأعضاء.
وأوضح ولد الرشيد أن هذه الآليات الجديدة ستعمل على تفعيل توصيات المنتدى وتعزيز تبادل التجارب التشريعية وتنسيق الجهود بين الهيئات التنفيذية للبرلمانات. كما أشار إلى أن الاجتماع النوعي للسيدات البرلمانيات الذي انعقد ضمن أشغال المنتدى يعكس وعيا متزايدا بأهمية الارتقاء بدور المرأة في الحياة السياسية وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار.
وفي ختام مداخلته، شدد رئيس مجلس المستشارين على أن الحوار البرلماني جنوب-جنوب لم يعد مجرد محطة خطابية، بل خيار استراتيجي ومسؤولية جماعية تحتم تجاوز منطق التجزئة والتوجه نحو تكامل إقليمي أوسع، يرتكز على الإنسان كغاية ويسعى لتحقيق تنمية مشتركة بين دول الجنوب.
وقال في كلمته الختامية: “نجدد التزامنا بمواصلة هذا المسار الطموح من أجل بناء شراكة برلمانية أكثر نجاعة وعدالة، قادرة على تلبية تطلعات شعوب بلداننا.”