محمد التفراوتي يستعرض تطور الخطاب الإعلامي حول التغير المناخي من باريس 2015 إلى COP30

0

بحث الأستاذ محمد التفراوتي، الكاتب والناشط البيئي المغربي ورئيس تحرير منصة «آفاق بيئية»، أبرز التحولات التي شهدها الخطاب الإعلامي حول التغير المناخي منذ اتفاق باريس 2015 وصولًا إلى مؤتمر الأطراف الثلاثين COP30 في بيليم 2025، مسلطًا الضوء على التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لهذه السردية.

وجاء ذلك خلال مشاركة التفراوتي في المنتدى الدولي للمناخ ما بعد مؤتمر الأطراف COP30، الذي نظمته شبكة بيئة أبوظبي بالتعاون مع منصة «أُريد» العلمية الدولية عبر منصة زووم بتاريخ 13 ديسمبر 2025، بمشاركة باحثين وخبراء من تسع دول عربية، وبحضور رسمي رفيع المستوى، ما يعكس أهمية الحدث ودوره المحوري في المرحلة المقبلة للعمل المناخي.

وأوضح التفراوتي أن اتفاق باريس شكل لحظة مفصلية للخطاب الإعلامي العالمي، حيث ساد خطاب التفاؤل والمسؤولية المشتركة، مع تركيز على المفاوضات الدبلوماسية والتزامات الدول الكبرى. ومع ذلك، بدأت هذه السردية تتآكل بين سنتي 2016 و2018 بسبب الفجوة بين الوعود والتنفيذ الفعلي، ما دفع الإعلام إلى تبني خطاب تحذيري متأثرًا بصعود الحركات الشعبية المطالبة بالعدالة المناخية.

وأضاف أن الفترة ما بين 2019 و2020 شهدت بروز مفهوم “الطوارئ المناخية” نتيجة توالي الكوارث الطبيعية وتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، فيما كشفت جائحة كوفيد-19 وأزمة الطاقة العالمية هشاشة النماذج الاقتصادية والبيئية، وتحولت قضايا المناخ إلى ملفات ذات أبعاد جيوسياسية وأمنية.

مع اقتراب COP30، أشار التفراوتي إلى أن الخطاب الإعلامي أصبح أكثر نقدية وشمولية، مركزًا على قضايا الغسل الأخضر، وضعف الالتزامات المالية تجاه الدول النامية، مع صعود دور الإعلام الرقمي والشباب والعلماء في تشكيل الرأي العام، في ظل تحديات انتشار المعلومات المضللة. كما برزت سرديات جديدة تتعلق بالوظائف الخضراء والانتقال العادل، مع انتقال الاهتمام الإعلامي إلى منطقة الأمازون وإبراز الدور المحوري للشعوب الأصلية في حماية الغابات وتحقيق العدالة المناخية.

وخلص التفراوتي إلى أن التحول الجوهري بين 2015 و2025 تمثل في انتقال الإعلام من خطاب الأمل إلى خطاب الطوارئ، ومن التركيز على الدبلوماسية الدولية إلى العدالة المناخية والشعوب الأصلية، ضمن سردية عالمية شاملة تمتد من أوروبا إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا وجزر المحيط الهادئ.

وفي ختام مداخلته، أكد التفراوتي أن الإعلام أصبح فاعلًا رئيسيًا في صياغة السياسات المناخية، داعيًا مع اقتراب COP31 إلى تعزيز التوعية الجماهيرية، تتبع تنفيذ التعهدات، وإبراز الابتكارات البيئية، بما يعزز المسؤولية المشتركة بين الإعلام والمجتمع المدني والدول لمواجهة التحدي المناخي العالمي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.