
مجلس المنافسة والأعلاف المركبة .. هل هي دعوة لتحسين الرقابة أم اعتراف بتقصير الأونسا؟
حرر من طرف : طارق بولكتابات
في تقريره الأخير، أصدر مجلس المنافسة توصيات تثير العديد من التساؤلات حول وضعية سوق الأعلاف المركبة في المغرب، ودور المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) في مراقبتها. فهل يشير هذا التقرير إلى ضرورة تعزيز الرقابة على القطاع، أم أن التوصيات تحمل في طياتها إقراراً بتقصير الأونسا في أداء مهامها الأساسية؟
ويشير التقرير، الذي جاء بعد دراسة معمقة للقطاع، إلى وجود اختلالات واضحة في عملية مراقبة إنتاج وتوزيع الأعلاف المركبة. كما يكشف عن تقصير الأونسا في ضمان سلامة المنتجات الغذائية وحماية صحة المواطن والقطيع. هذا الوضع يثير القلق، خصوصاً أن الأعلاف المركبة تعد جزءاً أساسياً في سلسلة غذاء القطيع والدواجن، وأي تهاون في مراقبتها قد يؤدي إلى كارثة صحية.
وما يثير التساؤل أكثر هو دعوة المجلس لتكثيف الجهود وتحسين الموارد البشرية والتجهيزات لدى الأونسا، وهو ما يعد اعترافاً ضمنياً بعدم كفاية الإمكانات المتاحة للجهاز المكلف بمراقبة هذا القطاع الحيوي. فهل كان من الممكن معالجة هذه النقائص منذ البداية، ولماذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة المنتجات؟
هذه التوصيات، التي تبدو كإشارة تحذير من خطر قائم، تشير إلى وجود ثغرات في المنظومة الرقابية، مما يفتح الباب لفرض رقابة أكثر صرامة. إن تعزيز التعاون بين الفاعلين في القطاع وتنظيم ورشات توعوية هو خطوة ضرورية، ولكن الأهم هو مواجهة أزمة الثقة في النظام بأكمله، سواء في الأونسا أو في الشركات المنتجة للأعلاف.
وتبقى تساؤلات عديدة حول ضرورة فتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في التلاعب بصحة المواطنين. فهل ستتحرك الجهات المعنية لتطبيق التوصيات، أم أن الوضع سيظل على حاله دون تغيير؟