
فضيحة تسريبات التعمير تُحرّك المفتشية وتُسقط رؤوسًا في ثلاث جهات كبرى
فتحت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المركزية، تحقيقات إدارية موسعة في أعقاب تفجّر فضيحة تسريبات خطيرة تتعلق بوثائق التعمير غير المصادق عليها، والتي طالت عمالات تابعة لثلاث جهات كبرى: الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة.
مصادر مطلعة كشفت لجريدة أنباء مراكش أن التحقيقات انطلقت بعد تلقي الوزارة شكايات تتهم موظفين بأقسام التعمير بالتواطؤ مع مضاربين ومنعشين عقاريين، من خلال تسريب معطيات ووثائق رسمية كانت لا تزال في طور الدراسة والمصادقة.
وفي تطور لافت، أوردت المصادر أن رئيس قسم التعمير بإحدى العمالات بجهة الرباط تقدم بطلب إعفائه من منصبه، بعد أن أظهرت التحريات الأولية وجود خروقات جسيمة في تدبير ملفات التعمير.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عمليات التسريب لم تكن حديثة العهد، بل رُصدت منذ سنة 2019، لكنها لم تكن تثير الانتباه إلى أن تزايد الشكايات من قبل مواطنين ومتدخلين في قطاع البناء دفع الوزارة إلى التدخل. المتضررون تحدثوا عن وجود “شبكات صغيرة” داخل الإدارة تستغل موقعها لتوفير معلومات مسبقة حول التصاميم وتوجيه الاستثمارات العقارية بشكل يخدم مصالح خاصة.
وتقود التحقيقات الحالية إلى مساءلة عدد من المسؤولين الإداريين الذين وُجهت لهم اتهامات باستغلال مواقعهم لتجاوز الصلاحيات القانونية، حيث تم حصر أدوارهم في احتكار التوقيع واتخاذ القرار دون الرجوع إلى باقي مكونات الهيكلة الإدارية للجماعات.
ولم تقف المساءلة عند الموظفين الرسميين، بل امتدت لتشمل أعوان سلطة، وردت أسماؤهم في تقارير تُشير إلى تسريب معطيات حساسة مرتبطة بالمجال الترابي والبناء العشوائي. وقد عقد عدد من العمال مجالس تأديبية انتهت بتوقيف بعض “المقدمين” أو عزلهم بشكل نهائي، خاصة في المناطق المعروفة بانتشار البناء غير المرخص وهيمنة لوبيات عقارية عليها.
التحقيقات ما تزال مستمرة، وسط ترقب لنتائجها وما إن كانت ستُفضي إلى محاكمات إدارية أو حتى إحالات على القضاء، في ظل حساسية ملف التعمير وما يرتبط به من رهانات اقتصادية وأمنية.