فضيحة المحروقات تضرب جماعات البيضاء: بونات وهمية وصفقات مشبوهة

0

 

تعيش عدد من الجماعات المحلية بجهة الدار البيضاء-سطات على وقع فضيحة جديدة تتعلق بسوء تدبير ميزانيات المحروقات، بعد أن كشفت تقارير للمجلس الجهوي للحسابات خروقات جسيمة في توزيع “بونات الكازوال” وصفقات قطع الغيار والزيوت.

مصادر مطلعة كشفت  أنباء مراكش أن افتحاصات أنجزتها لجان تفتيش تابعة للمجلس الجهوي للحسابات، إلى جانب تقارير سابقة لوزارة الداخلية، أماطت اللثام عن استعمال غير قانوني لبونات الكازوال من طرف منتخبين ومسؤولين جماعيين، حيث جرى تمكين مقربين وأتباع من كميات مهمة من الوقود، خارج أي إطار إداري أو قانوني.

وأكدت المعطيات ذاتها أن هذه الممارسات لم تقتصر على المحروقات فحسب، بل طالت أيضًا صفقات تزويد المرائب الجماعية بالزيوت وقطع الغيار، والتي شابتها شبهات احتكار وغياب تام للتنافسية والشفافية. وتضمنت سجلات المحروقات أرقامًا مبالغًا فيها، في وقت لا تتوفر فيه هذه الجماعات إلا على عدد محدود من السيارات والدراجات النارية.

وتشير التقارير إلى أن مجالس جماعية وإقليمية تجاوزت الأنظمة الداخلية المتعلقة بتدبير واستعمال المرائب، مما ساعد عددًا من المنتخبين على الإفلات من الرقابة الخارجية، في خرق واضح للمادة 9 من المرسوم رقم 2.97.1051 المنظم لحظيرة العربات العمومية.

قضاة المجلس الجهوي للحسابات رصدوا كذلك تضخمًا غير مبرر في فواتير الصيانة والمحروقات ببعض الجماعات، دون وجود أنشطة ميدانية تبرر ذلك، مما يطرح تساؤلات جدية حول مصير هذه الأموال العمومية، خصوصًا في ظل غياب دفاتر تتبع الاستغلال أو البطاقات التقنية للمركبات.

اللافت في التحقيقات، حسب المصادر ذاتها، هو ورود معطيات ضمن شكايات صادرة عن منتخبين داخل هذه الجماعات، يتحدثون فيها عن “حماية مشبوهة” لبعض المسؤولين المتورطين، إضافة إلى تمرير صفقات دون مناقشة أو مصادقة جماعية، وتوزيع البونات في إطار الزبونية السياسية.

التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2023-2024 أشار بدوره إلى أن الجماعات الترابية تملك أسطولًا ضخمًا من السيارات والآليات، بلغ 48.485 وحدة، لكنه يظل غير مؤطر بمنظومة قانونية متكاملة كما هو الحال بالنسبة للقطاعات الوزارية، ما يفتح الباب أمام سوء الاستغلال وضعف الفعالية في تدبير هذا المرفق الحيوي.

في ضوء هذه الفضائح المتتالية، تتعالى الأصوات المطالبة بتوسيع التحقيقات ومحاسبة المتورطين في هدر المال العام، وضرورة اعتماد نظام رقابي محكم لتدبير المحروقات وميزانيات الصيانة، حفاظًا على الشفافية وربطًا للمسؤولية بالمحاسبة.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.