
فرط الحركة دون علاج: صورة أخرى لعجز السياسة الدوائية في المغرب
تعيش العديد من الأسر المغربية معاناة متواصلة مع اختفاء أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من الصيدليات، في ظل غياب أي حلول عملية من طرف وزارة الصحة، ما يجعل الأسر تتحمل تكاليف علاج أبنائها بإمكانياتها المحدودة، أو تضطر إلى جلب الدواء من الخارج بأسعار مرتفعة.
وكانت اللجنة الوطنية لاضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة، التابعة للمرصد المغربي للتربية الدامجة، قد ناقشت هذا المشكل في اجتماع سابق مع المدير العام للوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية، حيث عرضت أمامه الإشكالات المرتبطة بغياب الأدوية من السوق الوطنية، وصعوبة الترخيص والتوزيع، مما يعرقل المسار العلاجي للمصابين ويؤثر سلبًا على استقرارهم النفسي والتحصيلي.
وأكد الخبير الصيدلاني عبد الحكيم زاليم، عضو اللجنة، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الوزارة لم تتخذ إلى حد الساعة أي خطوات ملموسة للاستجابة لمطالب الأسر، معبرًا عن أسفه “لأننا في المغرب نسارع إلى التباهي بإنجازات شكلية، بينما نعجز عن توفير أدوية أساسية يحتاجها أطفالنا”.
وأضاف زاليم أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى رعاية صحية وتعليمية متخصصة، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول التي توفر العلاج مجانًا، محملًا وزارة الصحة مسؤولية استمرار الأزمة، ومتحدثًا عن “عجز الوزارة عن مواجهة لوبي الأدوية الذي يفضل إنتاج أدوية باهظة الثمن لزيادة الأرباح، ويتجاهل الأدوية ذات التكلفة المنخفضة رغم الحاجة الملحة إليها”.
وأشار إلى أن مختبرات دولية مثل “نوفارتس” تتوفر في المغرب، لكنها لا تنتج أدوية اضطراب فرط الحركة محليًا، مما يدفع العديد من الأسر إلى استيراد الدواء من الخارج، خاصة من أوروبا، بينما تعجز أسر أخرى عن تحمل تلك النفقات.
من جانبه، تساءل الصيدلاني نور الدين البركاني عن أسباب هذا الغياب المستمر، مبرزًا أن العديد من الأسر المغربية تبحث عن هذه الأدوية دون جدوى، مما يدفع المقيمين في الشمال والشرق إلى اقتنائها من إسبانيا.
وأوضح البركاني أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يعود أساسًا إلى خلل في عمل النواقل العصبية بالدماغ، وخاصة مادتي الدوبامين والنورأدرينالين، مشيرًا إلى أن العلاج يعتمد على مادة فعالة تدعى “ميثيل فينيدات”، التي تساعد على ضبط النشاط الزائد وتحسين التركيز لدى المرضى.
وختم البركاني تصريحه بالتساؤل عن سبب عدم تدخل الوزارة لإجبار المختبرات على إنتاج هذه الأدوية أو استيرادها بأسعار مناسبة، مؤكداً أن بلدانًا مثل الهند توفرها بأثمنة زهيدة ومتاحة للجميع.