فراغ قانوني يعمّق فوضى مقرات مؤسسات التعليم العالي الخاص

0

 

كشف تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات عن استمرار وزارة التعليم العالي في منح تراخيص لمؤسسات خاصة تزاول نشاطها داخل بنايات سكنية غير ملائمة للتعليم العالي، ما أثار جدلاً حول غياب النصوص التطبيقية المرتبطة بالقانون 01.00 الخاص بتنظيم التعليم العالي، وضرورة الالتزام بمقتضيات القانون الإطار 51.17.

وأظهر التقرير أن الوزارة تواصل الترخيص لمؤسسات تتخذ من الفيلات والشقق مقرات رئيسية لها، في خرق للمذكرة الوزارية التي تلزم هذه المؤسسات بتغيير مقراتها إلى بنايات مستقلة ملائمة للنشاط التعليمي.

فراغ تشريعي مستمر منذ عقود

خالد الصمدي، كاتب دولة سابق مكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، أشار إلى أن القانون 01.00 الصادر منذ سنة 2000 يعاني فراغاً كبيراً في المراسيم والقرارات التطبيقية، موضحاً أن القانون يقتصر على التوجهات العامة لمنظومة التعليم العالي دون الخوض في التفاصيل.

وأكد الصمدي أن تأخر إصدار هذه المراسيم يعود إلى تزامن جهود إعدادها مع وضع الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار 51.17، مشيراً إلى أنه بعد صدور القانون الإطار سنة 2019 لم يعد هناك أي مبرر لتأخير النصوص التطبيقية.

تحديات قانونية وتنظيمية

وأوضح الصمدي أن الرؤية الاستراتيجية أوصت بإصلاح الإطار القانوني للتعليم العالي، بما يشمل تنظيم الفضاءات التعليمية، وأن المجلس الأعلى للتربية والتكوين أعطى رأيه في النسخة الجديدة لقانون التعليم العالي، إلا أن هذه النسخة لا تزال مجمدة.

ورجّح الصمدي وجود ضغوطات تعيق إخراج هذا القانون الجديد الذي يمنح الوزارة صلاحيات واسعة للتدخل ضد المؤسسات المخالفة لدفاتر التحملات. وأضاف أن القانون الحالي يقيّد مسطرة إغلاق المؤسسات الخاصة، إذ يلزم الوزارة بتحمل مسؤوليتها تجاه الطلبة المسجلين في المؤسسات المغلقة حتى إنهاء دراستهم، وهو ما يضع عبئاً كبيراً عليها إدارياً ومالياً.

الحل في تسريع النصوص التطبيقية

ودعا الصمدي إلى تسريع إصدار النصوص التطبيقية للقانون 01.00، باعتبارها المدخل الأساسي لتنظيم قطاع التعليم العالي الخاص ومواجهة الفوضى القائمة. كما أكد على أهمية دعم نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مؤسسات التعليم العالي، مع الالتزام بالرقابة القانونية وضمان جودة التعليم.

وختم بالقول إن التعليم الخاص الناجح يعتمد على مؤسسات جامعية تراعي المعايير القانونية والتنظيمية، مشدداً على ضرورة توسيع هذه النماذج لضمان منظومة تعليمية متوازنة ومستدامة.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.