فراغ سياسي في مراكش بعد سقوط رموز جيليز في قضايا فساد

0

طارق بولكتابات مدير النشر 

تعيش مقاطعة جيليز وجماعة مراكش حالة من الارتباك السياسي بعد اختفاء أبرز اللاعبين السياسيين في الساحة، الذين كان لهم دور كبير في تحديد معالم الخريطة السياسية بالمدينة. فرغم الجدل الذي رافق محاكمات بعض الأسماء البارزة في مراكش، فإن القضية الأخيرة المتعلقة بمجموعة من السياسيين المدانين في قضايا فساد، أحدثت فراغًا في القيادة السياسية وأثرت بشكل كبير على ديناميكيات العمل السياسي في المنطقة.

البداية كانت مع محاكمة السعيد آيت المحجوب، النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة جيليز، الذي تم إدانته بتهم “الارتشاء” و”استغلال النفوذ”. محاكمته التي تابعتها أوساط الرأي العام أثارت جدلًا كبيرًا، خصوصًا في منطقة الازدهار، حيث كان يتمتع بشعبية كبيرة بين المواطنين. ورغم محاولات البعض إيجاد بديل له من بين النواب الآخرين، إلا أن فراغًا كبيرًا خلفه، لاسيما بعد صدور حكم محكمة النقض بتأييد حكمه، ما جعل الساحة السياسية في جيليز ومراكش عموماً، مفتوحة أمام اللاعبين الصغار الذين كانوا في السابق مجرد أدوات في يد هؤلاء الكبار.

توالت الأحداث بعد ذلك، حيث تم إدانة العديد من الشخصيات البارزة في السياسة المحلية، مثل محمد الحر وعبد العزيز مروان، بتهم فساد وتبديد الأموال العامة، مع الأحكام التي تراوحت بين 3 إلى 5 سنوات سجنًا. وكل هذه القضايا أثارت تساؤلات حول غياب المجلس الجماعي لمراكش عن التدخل كطرف مدني في المطالبة باسترجاع الأموال المنهوبة، رغم أن العديد من التقارير تفيد بأن الأموال المبددة تصل إلى 65 مليار سنتيم.

ومع توالي الاعتقالات لأعضاء آخرين في مجلس مقاطعة جيليز، مثل رشيد التامدلي، تتجلى صورة واضحة عن انهيار الشبكات السياسية التي كانت تهيمن على المنطقة. اليوم، وبعد رحيل هذه الأسماء الكبيرة، أصبحت الساحة السياسية خالية من أي شخصية قادرة على ملء الفراغ وقيادة المنطقة. فحتى وإن كانت بعض الوجوه الجديدة تحاول استغلال الفرصة، فإن محاولاتهم لا تنطوي على نفس القوة الشعبية أو الخبرة السياسية التي كانت تمتلكها الأسماء المدانة.

هذا التغير الكبير في المشهد السياسي في مراكش قد يفتح الباب لمرحلة جديدة مليئة بالمنافسة بين مرشحين غير مخضرمين، مما سيجعل الانتخابات القادمة في المدينة حدثًا محوريًا يترقب الجميع نتائجه.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.