
غياب أطباء التوليد بمستشفى الصويرة يثير قلقاً واسعاً ومطالب بتدخل عاجل
يعيش قسم التوليد بالمركز الاستشفائي الإقليمي في الصويرة حالة من الارتباك الشديد منذ أسابيع، بسبب غياب أطباء التوليد، مما أدى إلى تعطيل الخدمات الطبية الأساسية في هذا المرفق الحيوي.
وبحسب مصادر محلية، أصبح القسم مجرد محطة عبور، حيث يتم نقل معظم النساء الحوامل إلى مستشفيات مدن أخرى من أجل الولادة، في حين توقفت الفحوصات الطبية تمامًا بسبب عدم توفر أي طبيب مختص، وهو ما زاد من معاناة النساء، خصوصاً المنحدرات من الفئات الهشة.
ويشكل نقل النساء الحوامل إلى مراكش، التي تبعد 180 كيلومتراً، خطراً على حياتهن وعلى سلامة الأجنة، إلى جانب ما يترتب عن ذلك من أعباء مادية إضافية ترهق الأسر، مما يجعل النساء الحوامل عرضة للتنقل بين مستشفيات الصويرة ومراكش دون حلول جذرية.
وأوضحت نفس المصادر أن الأزمة تفاقمت بعد مغادرة عدد من الأطباء للقسم، حيث غادرت طبيبة بشكل رسمي بعد حصولها على التقاعد النسبي، كما استقال طبيب آخر دون تعويضهما. كما تم نقل طبيب إلى مدينة طانطان، والتحاق آخر بكلية الطب كأستاذ مساعد، إلى جانب تغيب طبيب آخر دون أي توضيحات أو تدخل من الجهات المسؤولة. كما أن طبيبة كان من المفترض أن تلتحق بالمستشفى في إطار الحركة الانتقالية، إلا أن الوزارة قررت الاحتفاظ بها في مدينة القنيطرة، مما زاد من تفاقم الأزمة.
وفي ظل هذا النقص الحاد، لجأ المستشفى إلى الاعتماد على مديره لإجراء العمليات القيصرية المستعجلة، حيث يبذل جهوداً كبيرة لضمان الحد الأدنى من الخدمات الطبية.
وأثار هذا الوضع استياءً واسعاً في صفوف النساء الحوامل وعائلاتهن، نظراً لغياب الأطباء المختصين، مما يشكل تهديداً لحياتهن وسلامتهن الجسدية، كما يزيد من الضغوط على الطاقم الطبي والتمريضي الذي يعمل تحت ظروف صعبة.
ورغم الإكراهات، نوهت الفعاليات الجمعوية بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها إدارة المستشفى والقابلات لضمان استمرار تقديم الخدمات الاستعجالية، لكنها حذرت في الوقت ذاته من التداعيات الصحية والاجتماعية الخطيرة لهذا الوضع الكارثي.
وطالبت الفعاليات ذاتها وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لسد الخصاص الحاد في أطباء النساء والتوليد، مشيرة إلى أن جهة مراكش-آسفي تعاني من سوء تدبير للموارد البشرية وتوزيع غير عادل للأطر الطبية، في ظل غياب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.