غزة تحت الحصار: خطة إغاثة جديدة وسط تدهور إنساني خطير
نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن خطة تجريبية لإغاثة قطاع غزة قد تُنفَّذ في جنوبه بمشاركة شركات أمريكية خاصة، رغم وجود تساؤلات حول كيفية تنفيذها.
وتجدر الإشارة إلى أن الإمدادات الإنسانية في غزة نفدت بعد شهرين من الحصار الإسرائيلي المشدد، الذي بدأ منذ أوائل مارس/آذار الماضي، مما جعل هذه الفترة أطول حصار يتعرض له القطاع منذ بداية الحرب.
وأفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يفضل التعاون مع المنظمات الدولية التي وزعت المساعدات طوال فترة الحرب. وعلى الرغم من ذلك، يعارض بعض المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً من اليمين المتطرف، هذا التعاون، ويطالبون الجيش بالقيام بتوزيع المساعدات بنفسه. لكن إسرائيل تخشى أن يؤدي ذلك إلى تصورات بأنها قوة احتلال في غزة، مما قد يعرضها لمزيد من المسؤوليات القانونية.
وفي هذا السياق، ذكر إيرين شامير بورير، كبير المحامين السابقين في الجيش الإسرائيلي، أنه إذا قام الجيش بتوزيع المساعدات، فقد يعزز ذلك الانطباع بأن إسرائيل تسيطر فعلاً على القطاع، مما قد يعرضها لمزيد من المسؤولية القانونية بموجب القانون الدولي.
كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن المحكمة العليا في إسرائيل رفضت في مارس/آذار الماضي التماساً من منظمات حقوقية طالبت بإلزام إسرائيل بتحمل مسؤوليات إنسانية أكبر تجاه غزة، حيث قضت المحكمة بأن إسرائيل ليست قوة احتلال في القطاع، وبالتالي فهي ملزمة فقط بواجبات طرف في النزاع.
وإسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة. ويواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اتهامات باستخدام الحصار والتجويع كسلاح ضد المدنيين في القطاع، ويخضع للتحقيق في المحكمة الجنائية الدولية بشأن هذا الأمر.
وفيما يتعلق بالخطة التجريبية لإغاثة غزة، نقلت الصحيفة عن زئيف إلكين، العضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، قوله إن هناك عدة مقترحات جارية حول كيفية استئناف المساعدات، رغم استمرار الخلافات حول الطريقة الأنسب لتنفيذ ذلك.
في الوقت نفسه، تدهورت الأوضاع في غزة بشكل خطير، حيث أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن توزيع آخر إمداداته. كما أغلقت 25 مخبزًا أبوابها، في حين أن مخزون الأدوية والوقود في القطاع شارف على النفاد.
من جانبها، أفادت منظمة “المطبخ العالمي المركزي”، وهي من آخر مقدمي الوجبات المتبقيين في غزة، بأن مخزونها من البروتين نفد، بينما يعمل الموظفون في نوبات مزدوجة لصنع 87 ألف رغيف خبز يومياً في المخبز الوحيد العامل في غزة.
ووفقاً للأمم المتحدة، تم تشخيص نحو 3700 طفل بسوء التغذية الحاد في مارس/آذار الماضي، بزيادة تقارب 2000 طفل مقارنة بالشهر السابق. كما أكد كرم أبو رياش، طبيب الأطفال في مستشفى العودة بمدينة جباليا، أن “الجفاف وسوء التغذية منتشران على نطاق واسع”.
وفيما يخص الضغوط الدولية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو بشأن الوضع في غزة، معبرًا عن قلقه حيال معاناة سكان القطاع.