
غزة بلا أمان لذوي الإعاقة وكبار السن: تقرير دولي يعرّي واقع الحصار والإبادة الصامتة
في تقرير دولي جديد، كشفت “مجموعة الحماية العالمية” واقعاً مأساوياً يعيشه كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة في قطاع غزة، مؤكدة أنه “لا يوجد مكان آمن” لهؤلاء الفئات المستضعفة، في ظل ما وصفته بـ”الإبادة الصامتة” الناتجة عن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023.
التقرير، الذي صدر بعد مرور 21 شهراً على بداية الحرب، يسلط الضوء على الدمار الذي لحق بمنظومة الحماية والرعاية الصحية والاجتماعية في غزة، مشيراً إلى أن البيئة أصبحت غير صالحة لحياة كبار السن وذوي الإعاقة نتيجة القصف، والنزوح القسري، وغياب المساعدات الأساسية.
ووفقاً للمعطيات الواردة، أصيب أكثر من 134 ألف شخص منذ بدء الحرب، بينهم أكثر من 40 ألف طفل، فيما يعاني ربع المصابين من إعاقات جديدة تتطلب رعاية طبية طويلة الأمد. كما فقد أكثر من 35 ألف شخص قدرتهم السمعية بفعل الانفجارات، ويخسر نحو عشرة أطفال يومياً أحد أطرافهم أو كليهما.
وأورد التقرير أن 83 بالمئة من ذوي الإعاقة فقدوا أجهزتهم المساعدة، وأن 80 بالمئة من كبار السن بحاجة ماسة لأدوية أو مستلزمات طبية منقذة للحياة. وفي المقابل، تواجه هذه الفئات حصاراً مضاعفاً، يتمثل في حرمانهم من التنقل والوصول إلى الخدمات الإنسانية، في وقت تستمر فيه إسرائيل في فرض قيود صارمة على دخول المساعدات عبر المعابر.
التقرير استنكر أيضاً استهداف البنية الصحية بشكل ممنهج، مع توثيق مقتل أكثر من 1580 عاملاً صحياً و467 موظفاً إنسانياً، إلى جانب تدمير مستشفيات ومراكز إيواء ومرافق إسعاف.
وفي خطوة أثارت القلق الدولي، تطرقت “مجموعة الحماية العالمية” إلى محاولات إسرائيل تسييس ملف المساعدات الإنسانية، من خلال إنشاء ما سمته بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، والتي تبين أنها فخاخ مميتة، حيث سُجّلت حالات قتل لفلسطينيين أثناء انتظارهم للحصول على الغذاء.
وفي ظل هذه الأوضاع، دعت المجموعة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل من أجل حماية الفئات الأضعف في غزة، والعمل على فتح المعابر وإدخال المساعدات الضرورية بشكل آمن ومنظّم، مشددة على أن “السكوت عن هذه الانتهاكات يشكل تواطؤاً مع جريمة مستمرة ضد الإنسانية”.