
طنجة على صفيح ساخن.. قضية الزكاف تكشف خيوط شبكة عقارية معقدة وتورط أسماء وازنة
تشهد مدينة طنجة تطورات لافتة في واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة خلال السنوات الأخيرة، حيث يتواصل التحقيق في ملف أحمد الزكاف، نائب رئيس مقاطعة مغوغة، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والذي تفجّرت حوله شبهات ثقيلة تتعلق بالاستيلاء على أراضٍ سلالية وأخرى تابعة للملك الغابوي، باستعمال وثائق مزورة وطرق غير قانونية في التجزيء والبيع.
ووفق معطيات حصرية حصلت عليها جريدة أنباء مراكش، فإن التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي طالت وثائق ورخصًا تم اعتمادها في “تزوير ملكية عقارات وتجزيئها بشكل سري”، خلصت إلى وجود شبكة متشعبة من الخروقات، يُتوقع أن تُسقط أسماء وازنة في الساحة السياسية والإدارية بالمدينة.
وتشير المصادر إلى أن العطلة القضائية ساهمت في تأخير جلسات الحسم في هذا الملف، المرتقب أن يعود بقوة إلى الواجهة خلال شهر شتنبر المقبل، حيث يُرتقب أن تمتد التحقيقات لتشمل منتخبين ورجال سلطة وموظفين يُشتبه في تواطئهم مع الزكاف، أو تسهيلهم لعمليات التجزيء والبيع غير المشروع.
وزارة الداخلية، التي تنتصب طرفاً رئيسياً في القضية، تتابع الملف عن كثب، خاصة مع تنامي المعطيات التي تشير إلى وجود علاقات “ملتبسة” بين الزكاف وعدد من الشخصيات السياسية التي بدأت تتخوف من امتداد التحقيق ليشملها.
التحقيقات شملت أيضًا رئيس قسم التعمير بمقاطعة مغوغة، الذي قدّم الوثائق المتعلقة بالترخيص المشبوه، في وقت تُعتبر فيه هذه الواقعة “أخف ضرراً” مقارنة بباقي الملفات التي تلاحق الزكاف، والتي تتعدى عشرين شكاية، أغلبها مرتبط بنزاعات عقارية، تجزيء عشوائي، وبيع عقارات فوق أراضٍ في طور التحفيظ أو متنازع عليها.
كما استمعت الشرطة القضائية لعدد من الأشخاص الذين اقتنوا عقارات من الزكاف، المتهم باستعمال وثائق مزورة لإعادة تحفيظ أرض سبق أن تنازل عنها لمهاجر مغربي، قبل أن يعيد استغلالها بشكل مريب من خلال تقسيمها وبيعها.
قضية الزكاف تضع مدينة طنجة على صفيح ساخن، وتثير تساؤلات عميقة حول حجم التلاعبات العقارية، ومدى تورط مسؤولين منتخبين وإداريين في شبكات معقدة تحوّلت فيها الأراضي إلى وسيلة للإثراء السريع خارج القانون.