
صرخة الماء الصامتة: أرقام قياسية للمخالفات تكشف هشاشة الرقابة المائية في المغرب
في ظل التحديات المناخية المتصاعدة، أطلقت المياه صرختها الصامتة عبر أرقام مقلقة كشفت عنها وزارة التجهيز والماء، حيث سجّلت شرطة المياه خلال عام واحد فقط 1223 مخالفة تتعلق بانتهاك الملك العمومي المائي. هذا الرقم الكبير يضع أكثر من علامة استفهام حول فعالية منظومة الرقابة المائية في المغرب.
ومن بين هذه المخالفات، سُجّلت 475 حالة تتعلق بحفر آبار وإنجاز أثقاب مائية بطرق غير قانونية، ما يوضح حجم الاستنزاف العشوائي الذي يهدد الموارد المائية في المملكة.
الوزارة أكدت أن هذه الجهود تأتي في إطار تعزيز دور شرطة المياه، الرامية إلى حماية الملك العمومي المائي وضمان الاستعمال العقلاني للماء، لاسيما في مجالات السقي، ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 – 2027. كما أشارت إلى أهمية الحملات التحسيسية التي تنظمها الوكالات المائية لتوعية المواطنين.
إلا أن هذه الأرقام تعكس، في نظر خبراء، محدودية الدور الردعي لشرطة المياه. أيوب العراقي، الباحث في قضايا المناخ والأمن المائي، صرّح لجريدة “مدار21” بأن الأرقام المسجلة تكشف بوضوح الضغط المتزايد على الموارد المائية، كما تفضح الثغرات القانونية واللوجيستية التي تعيق فعالية هذه الهيئة.
ويرى العراقي أن ضعف الموارد البشرية وصلاحيات التدخل، خصوصًا في المناطق القروية والمعزولة، يقلّص من قدرة شرطة المياه على ضبط المخالفات في وقتها، ما يفتح المجال لاستمرار الممارسات غير القانونية.
ودعا المتحدث إلى ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظّم لعمل شرطة المياه، وتمكينها من أدوات فورية للردع مثل إيقاف الأشغال المخالفة وفرض الغرامات في الحال، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية.
- وفي ظل محدودية التدخل الميداني، يرى العراقي أن الحل يكمن في دمج شرطة المياه في منظومة رقمية متقدمة تعتمد على تقنيات الاستشعار عن بُعد والطائرات المُسيّرة، ما يتيح مراقبة أشمل وتدخلاً أسرع، وبالتالي يعزز الحماية الفعلية لهذا المورد الحيوي.وفي النهاية، تبقى صرخة الماء خافتة، في انتظار استجابة أقوى من السياسات العمومية قبل أن تتحول ندرة الماء إلى أزمة مزمنة يصعب تجاوزه