سيدي مومن.. مطالب بإحداث مركز متعدد الاختصاصات لإنهاء تهميش ذوي الإعاقة وتحقيق الإدماج الاجتماعي

0

رغم التقدم الملحوظ الذي أحرزه المغرب على المستوى القانوني والمؤسساتي في حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، إلا أن واقع الحال في منطقة سيدي مومن بالدار البيضاء يكشف عن مفارقة حادة بين النصوص الدستورية والواقع المعيش. فبينما ينص دستور 2011 على حق هذه الفئة في التعليم والتأهيل والاندماج، ما تزال المنطقة تفتقر إلى مركز متعدد الاختصاصات يُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، مما يضاعف معاناة الأسر ويكرس مظاهر التهميش الاجتماعي.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن حوالي 2.2 مليون مغربي يعيشون في وضعية إعاقة، أي ما يعادل 6.8 في المائة من السكان. ورغم هذه النسبة المهمة، يظل الولوج إلى الخدمات الأساسية محدودًا، إذ لا تتجاوز نسبة تمدرس الأطفال ذوي الإعاقة ما بين 6 و17 سنة 41.8 في المائة، فيما تبلغ نسبة البطالة بينهم أكثر من 67 في المائة، وهي أرقام تتفاقم أكثر في منطقة سيدي مومن المعروفة بكثافتها السكانية وظروفها الاجتماعية الصعبة.

ويبرز تقرير رابطة جمعيات سيدي مومن، المعنون بـ“السياسات حول الحاجة إلى إحداث تدخلات استراتيجية بمنطقة سيدي مومن الدار البيضاء”، أن غياب بنية تحتية متخصصة يحرم العشرات من الأطفال والشباب من حقهم في التعليم والتكوين والتأهيل، مضيفًا أن الجمعيات المحلية تبذل مجهودات كبيرة لكنها تواجه ضعف الموارد والإمكانات، ما يضاعف الأعباء النفسية والمادية على الأسر.

ويرى التقرير أن إحداث مركز متعدد الاختصاصات سيكون بمثابة رافعة حقيقية للإدماج الاجتماعي، إذ سيوفر خدمات متكاملة تشمل التشخيص، التأهيل الطبي والنفسي، التربية الخاصة، التكوين المهني، والدعم الاجتماعي، إلى جانب كونه أداة عملية لتنزيل السياسات الوطنية والدولية، خاصة القانون الإطار رقم 97.13 والسياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة (2015-2021).

ويخلص التقرير إلى أن هذه التحديات المتشابكة تفرض ضرورة تدخل مؤسساتي عاجل يقوم على مقاربة حقوقية وإنسانية، تضمن المساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين. كما أن إنشاء مركز متخصص بسيدي مومن سيُمكّن من دمج الأشخاص في وضعية إعاقة في مسار التنمية المحلية، ويعزز استقلاليتهم ومساهمتهم الفاعلة في الحياة المجتمعية.

ويؤكد التقرير أن نجاح هذا المشروع يتوقف على تعبئة الموارد المالية والبشرية، واعتماد مقاربة تشاركية في التدبير، بما يعزز الشفافية والنجاعة، ويفتح المجال أمام مبادرات مبتكرة تسهم في الإدماج الفعلي لهذه الفئة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وترسخ قيم العدالة والإنصاف والتماسك المجتمعي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.