ربيع التلميذ المغربي: راحة مؤجلة تحت ظل الامتحان

0

 

تحل العطلة الربيعية على التلاميذ المغاربة محمّلة بآمال الاسترخاء واستعادة الأنفاس بعد أسابيع طويلة من الدراسة، غير أن هذه الفسحة الزمنية لم تعد بالنسبة للكثيرين سوى محطة مؤقتة يغمرها هاجس التحضير للامتحانات، فتتحول الراحة المنتظرة إلى مهمة مؤجلة.

رغم تطلع التلاميذ إلى أيام خالية من الجداول والواجبات، يتباين تعامل الأسر مع هذه الفترة؛ فبينما ترى بعض العائلات أن العطلة فرصة ضرورية للراحة النفسية والتجدد، تسارع أخرى إلى تكثيف الحصص الإضافية والدروس الخصوصية، بدافع الاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة.

الضغط النفسي في عطلة الراحة

يشدد هشام العفو، الباحث في علم النفس المدرسي، على ضرورة إعادة النظر في طريقة استثمار العطل الدراسية. ويؤكد أن تحميل التلميذ أعباء إضافية في فترات الراحة يعاكس جوهر العملية التربوية، موضحًا أن التوقف المؤقت عن التعلم المنتظم ضروري لإعادة ترتيب العمليات الذهنية واستعادة التوازن النفسي، خصوصًا لدى الفئات العمرية التي لم تكتسب بعد قدرة كافية على تنظيم مشاعرها وأفكارها.

ويرى العفو أن التلاميذ في حاجة إلى ما يُعرف بـ”الفراغ الذهني” الذي يتيح لهم التخلص من الضغوط والانفعالات، ويساعدهم على تجديد الطاقة الذهنية والعاطفية. غير أن ظاهرة تخصيص ساعات طويلة للدروس خلال العطل – والتي قد تمتد من الصباح الباكر حتى ساعات متأخرة – تنذر بإرهاق بدني ونفسي، يُفضي إلى نفور من المدرسة وصعوبة في الاندماج لاحقًا في الإيقاع الدراسي.

التوازن بين الراحة والتحضير

من جهته، يرى جبير مجاهد، الباحث في الشأن التربوي، أن العطلة الربيعية تمثل محطة حيوية لاستعادة النشاط، لكنها أيضًا مناسبة يمكن استثمارها بشكل متوازن للتحضير للامتحانات. ويقترح مجاهد أن يُخصّص جزء من الوقت للمراجعة الهادئة والمجدولة، دون أن يُفقد التلميذ حقه في الترفيه والاسترخاء.

ويوضح أن هذا التوازن يساهم في تقليل التوتر، كما يزرع لدى التلميذ شعورًا بالسيطرة على الزمن الدراسي، مما يعزز ثقته في نفسه خلال فترة الامتحانات.

دعوة لإصلاح نمط التعامل مع العطل

يتفق المتخصصون على أن العطلة ليست زمناً ضائعاً، لكنها كذلك ليست امتداداً مباشراً للعمل الدراسي. ما تحتاجه المدرسة المغربية، حسب المختصين، هو تصور جديد لوظيفة العطل، يقوم على فهم نفسي وتربوي أعمق، يُعيد الاعتبار لحق التلميذ في الراحة والأنشطة الاجتماعية والرياضية، دون الإخلال بمبدأ التحصيل المتوازن.

في النهاية، تبقى العطلة الربيعية زمنًا يتأرجح بين التطلعات المشروعة للراحة، وضغط الامتحانات الزاحف الذي يفرض نفسه بقوة، ليبقى السؤال معلقًا: هل يمكن فعلاً للتلميذ المغربي أن يعيش ربيعاً ذهنيًا حقيقيًا، أم أن استراحة المقاتل ستظل مؤجلة حتى إشعار آخر؟

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.