
دعوات لتعديل السياسات العمومية وتذليل الصعوبات أمام الموظفين ذوي الإعاقة
يبدو أن اللجنة الوطنية للموظفين والموظفات ذوي الإعاقة قد استغلت مناسبة اليوم الوطني للإعاقة، الذي يتم الاحتفاء به في الثلاثين من مارس كل سنة، للدعوة إلى مراجعة وتقييم السياسات العمومية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب. وجاءت هذه الدعوة في سياق ما وصفته اللجنة بوجود فجوة واضحة بين الإطار القانوني والتشريعي الذي أُقرّ في السنوات الأخيرة، وبين الواقع الميداني الذي لا يزال يشهد صعوبات وتحديات تعرقل الإدماج الكامل لهذه الفئة داخل المجتمع.
وفي هذا الصدد، أشارت اللجنة، المنضوية تحت لواء الاتحاد النقابي للموظفين التابع للاتحاد المغربي للشغل، إلى أن المغرب قطع أشواطًا مهمة في مسار ترسيخ مفهوم الدولة الاجتماعية من خلال إصدار مجموعة من القوانين ذات الطابع الاجتماعي، والتي من بينها تلك المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أن الدستور المغربي يكرس هذه الحقوق عبر مجموعة من الضمانات التي من شأنها أن تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة التمتع بحقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ورغم هذا التقدم التشريعي، فإن اللجنة ترى أن الفجوة بين النصوص القانونية والواقع المعاش ما زالت قائمة، خصوصًا في ظل بطء تنفيذ بعض السياسات العمومية وغياب الترجمة الفعلية للقوانين إلى إجراءات ملموسة. واستندت اللجنة في موقفها هذا إلى تقارير صادرة عن مؤسسات وطنية ودولية، مثل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمندوبية السامية للتخطيط، حيث أجمعت هذه التقارير على أن هناك تحديات تحول دون تحقيق الإدماج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي سياق متصل، سلطت اللجنة الضوء على الإشكالات التي تواجه الموظفين ذوي الإعاقة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، مشيرة إلى أن هذه الفئة ما زالت تعاني من عراقيل تحول دون التمتع بحقوقها المهنية والإدارية، سواء فيما يخص الولوج إلى سوق العمل، أو الاستفادة من التكوين والتأهيل، أو الحصول على فرص الترقية الوظيفية. كما لفتت الانتباه إلى ضعف الحكامة في تحديد المهام التي يمكن إسنادها إلى هؤلاء الموظفين، مما يحرم الدولة من الاستفادة من كفاءات قادرة على المساهمة بفعالية في تطوير المرفق العام.
كما سجلت اللجنة وجود فراغ تشريعي على مستوى النصوص التطبيقية، مما يجعل بعض القوانين تبدو فضفاضة وغير قابلة للتنفيذ الفعلي، وهو ما ينعكس سلبًا على إدماج بعد الإعاقة في مختلف السياسات العمومية. وأكدت اللجنة أن غياب هذه النصوص يجعل من الصعب تحقيق استهداف دقيق للأشخاص ذوي الإعاقة داخل البرامج والمشاريع التنموية، وبالتالي استمرار تهميش هذه الفئة داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، اعتبرت اللجنة أن استمرار غياب البعد الإعاقي في السياسات العمومية، وضعف البرامج المندمجة الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، يعودان أساسًا إلى عدم إصدار النصوص التطبيقية المتعلقة بالقانون الإطار رقم 97.13، وهو ما يؤدي إلى استمرار الفجوة بين التشريعات والواقع الميداني.
وأمام هذا الوضع، دعت اللجنة إلى الإسراع في إخراج النصوص التطبيقية لهذا القانون، وإقرار سياسات عمومية أكثر اندماجًا تضمن الحقوق الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتتيح لهم فرصًا متساوية داخل المجتمع. كما شددت على ضرورة تكاثف جهود جميع الفاعلين والمتدخلين في هذا المجال لضمان إدماج فعلي لهذه الفئة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، عبرت لمياء الحلو كمال، المنسقة الوطنية للجنة الوطنية للموظفين والموظفات ذوي الإعاقة، عن استيائها من التأخر الحاصل في استكمال إصدار النصوص التطبيقية للقانون الإطار 97.13، مشيرة إلى أن التركيز على بعض الجوانب، مثل التشغيل وإجراء المباراة الموحدة، لا يكفي لضمان حقوق هذه الفئة. وشددت على أن هناك مجالات أخرى، مثل الصحة والتعليم، لم يتم منحها العناية الكافية، رغم أهميتها البالغة في تحسين ظروف عيش الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من المشاركة الفعالة في المجتمع.
كما أكدت المتحدثة أن هناك شكاوى عديدة من الموظفين ذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة فيما يتعلق بانعدام الولوجيات في الإدارات العمومية، حيث يواجه العديد منهم صعوبات كبيرة في التنقل داخل مرافق العمل. وكمثال على ذلك، أشارت إلى أن بعض الموظفين العاملين في قطاع العدل يجدون مشقة كبيرة في الولوج إلى مختلف مرافق المحاكم بسبب غياب تجهيزات مخصصة لذوي الإعاقة.
وفيما يتعلق بالترقي المهني، انتقدت المنسقة الوطنية للجنة ما اعتبرته “إقصاءً” للأشخاص ذوي الإعاقة من تقلد مناصب المسؤولية داخل الإدارات والوزارات، حيث سجلت حالات محدودة فقط تمكن فيها هؤلاء من الوصول إلى مناصب عليا.
وفي ختام مداخلتها، أكدت الحلو كمال أن اللجنة الوطنية للموظفين والموظفات ذوي الإعاقة تعمل باستمرار على تتبع شكاوى هذه الفئة والترافع عنها أمام الجهات المعنية، وذلك بهدف معالجة مختلف الإشكالات التي تعترضهم وضمان احترام حقوقهم. كما شددت على أن الملاحظات التي أثارتها اللجنة في بلاغها تعتبر جوهرية، ويجب أن تحظى بأجوبة واضحة من طرف الوزارات الوصية، وذلك في إطار الالتزام بتعزيز إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المجتمع وضمان استفادتهم من حقوقهم كاملة.