
خبير اقتصادي: مرونة الأسواق العالمية تحد من مخاطر ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب
أثارت العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026 موجة ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة والمحروقات على المستوى العالمي، في ظل حساسية الأسواق الدولية لأي توترات جيوسياسية تمس مناطق إنتاج أو عبور النفط.
وقد انعكست هذه التطورات على عدد من الدول المستوردة للطاقة، من بينها المغرب الذي يعتمد بشكل كبير على الخارج لتأمين نحو 90 في المائة من حاجياته الطاقية، ما يجعل السوق الوطنية مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات الأسعار في السوق الدولية.
وفي هذا السياق، يبرز دور المخزون الاستراتيجي وتنويع مصادر التزود بالطاقة كآليتين أساسيتين للتخفيف من تأثير الاضطرابات الدولية على السوق الوطنية، خاصة مع ارتباط أسعار المحروقات في المغرب بتطورات أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وتشير معطيات المقارنة الدولية إلى أن أسعار المحروقات في المغرب تظل أقل نسبياً مقارنة بعدد من الدول الأوروبية، إذ تقل بنحو 35 في المائة مقارنة بأسعارها في دول مثل فرنسا وإسبانيا.
وفي قراءة لهذه التطورات، أوضح مصطفى أمزيل، الأستاذ الجامعي والباحث في الاقتصاد الدولي بكلية الاقتصاد والتدبير بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، أن التوترات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج العربي، خصوصاً ما يتعلق بإمكانية إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، تثير تساؤلات حول تداعياتها المحتملة على أسعار الطاقة عالمياً.
وأشار أمزيل إلى أن أسواق الطاقة عادة ما تتفاعل بسرعة مع مثل هذه الأحداث، غير أن حركة الأسعار لا تتحدد فقط بالعوامل الجيوسياسية، بل تتأثر أيضاً بمستويات العرض والطلب العالمية وحجم المخزونات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة، إضافة إلى قدرة الأسواق على التكيف مع الصدمات المفاجئة.
ودعا الباحث المواطنين إلى التحلي بالهدوء وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الدقيقة أو المبالغة في المخاوف المرتبطة بارتفاع الأسعار، مذكراً بأن أسواق الطاقة العالمية أظهرت خلال أزمات سابقة قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات واستعادة توازنها في فترة زمنية وجيزة.
وختم أمزيل بالتأكيد على أن المغرب يشهد تحولاً تدريجياً في مزيجه الطاقي، بفضل الاستثمارات المتزايدة في الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية والريحية، وهو ما يساهم في تقليص الاعتماد على الطاقة المستوردة، ويحد من تأثير التقلبات الدولية على الاقتصاد الوطني.