حين يُصبح القانون وجهاً في الشارع: رجال السلطة بين الأمر والرفض

0

 

في عمق الأحياء المتوترة، وعلى قارعة الشوارع التي تغلي بالاحتجاجات والمطالب الاجتماعية، يقف رجال السلطة في مواجهة يومية لا تخلو من المخاطر والتناقضات. فهُم، من باشوات وقياد وأعوان سلطة، ليسوا فقط منفذي قرارات إدارية، بل وجوه حقيقية للقانون وسط واقع اجتماعي معقد، حيث تتحوّل الأوامر إلى مواجهات، وتتقاطع المسؤولية مع الغضب الشعبي.

مهام رجال السلطة، خصوصاً خلال حملات تحرير الملك العام، مطاردة الباعة الجائلين، أو هدم المساكن العشوائية، تضعهم في صلب التوتر. فهم مطالبون بفرض القانون، لكنهم في الآن ذاته يواجهون معاناة يومية لسكان غالباً ما يفتقرون إلى البدائل الاقتصادية والسكنية. وفي مشاهد تتكرر عبر ربوع المملكة، يتحول تدخل السلطة إلى شرارة احتكاك بين الدولة والمواطن، حيث تتجسد ملامح القهر في أعين الفقراء، وتُلقى اللوم على من يلبس الزي الرسمي.

هؤلاء الرجال لا يواجهون فقط تحديات جسدية تهدد سلامتهم، بل أيضاً ضغوطاً نفسية عميقة، نتيجة ما يتعرضون له من انتقادات مجتمعية وإعلامية، وأحياناً من قلة الفهم لمهامهم الحقيقية. كثيرون منهم يعانون في صمت، بين مطرقة تنفيذ قرارات صارمة وسندان الشعور بالذنب تجاه واقع اجتماعي لا يرحم.

التحدي الأكبر يكمن في غياب منظومة دعم مؤسساتية شاملة تضمن لهؤلاء الأفراد الحماية النفسية والقانونية، وتمنحهم الأدوات الكافية للتعامل مع السياقات الاجتماعية الحساسة. فبينما تُفرض عليهم مهام تطبيق القانون بكل صرامته، يُتركون أحياناً دون تأطير حقيقي يمكنهم من التواصل السلس مع السكان أو امتصاص غضب الشارع.

أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ماسة إلى مقاربة شمولية تُراعي كلاً من منطق الدولة ومتطلبات الواقع الاجتماعي. ففرض النظام لا يمكن أن يُفصل عن ضرورة إيجاد حلول إنسانية للباعة الجائلين والمواطنين الذين يعيشون في مساكن غير لائقة. ودور رجال السلطة لا يجب أن يُختزل في صورة المتدخل القاسي، بل ينبغي أن يُنظر إليهم كحلقة ضمن سلسلة تحتاج إلى إصلاح وتكامل.

في نهاية المطاف، يبقى رجال السلطة في المغرب مرآة لعلاقة الدولة بمواطنيها. وكلما قويت هذه العلاقة على أساس التفاهم والعدالة الاجتماعية، خفّت حدة المواجهة، وتحوّل القانون من سبب في الصراع إلى أداة لحماية الكرامة والتنمية.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.