
حريق مهول يلتهم غابات كتالونيا والسلطات تدعو آلاف السكان إلى ملازمة منازلهم
شهدت منطقة باولس، القريبة من تاراغونا في إقليم كتالونيا شمال شرقي إسبانيا، اندلاع حريق غابوي واسع النطاق اجتاح نحو 3000 هكتار من الغطاء الغابوي، خاصة داخل محمية “إل سبورتس” الطبيعية.
ودعت السلطات، اليوم الثلاثاء، آلاف السكان إلى البقاء داخل منازلهم حفاظاً على سلامتهم، بعدما امتد الحريق بسرعة بفعل الرياح القوية التي بلغت سرعتها حوالي 90 كيلومتراً في الساعة، ما صعّب جهود الإطفاء ودفع السلطات إلى توسيع دائرة الإغلاق وإغلاق بعض الطرق الحيوية في المنطقة.
وأعلنت مصالح الحماية القروية في كتالونيا عبر منصة “إكس” أن النيران التهمت نحو 2899 هكتاراً من الأراضي، معظمها مناطق غابوية، فيما شملت أوامر البقاء في المنازل قرابة 18 ألف شخص يقطنون في المناطق المحيطة بالحريق.
وفي مواجهة هذا الوضع الطارئ، عبأت فرق الإطفاء حوالي 300 عنصر، مدعومين بوسائل جوية متخصصة وطائرات إطفاء، إلى جانب عناصر من وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية (UME)، كما أوضحت نوريا بارلون، المسؤولة عن الأمن في حكومة كتالونيا.
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أكد، من جانبه، متابعته المستمرة لتطورات الوضع، مشدداً على تضامنه مع السكان المتضررين، وداعياً المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر.
مع حلول مساء الاثنين، غطّت سحب كثيفة من الدخان الرمادي والبرتقالي قمم التلال الجافة، ما تسبب في حجب الرؤية على مدى واسع. وحتى في منطقة مورسيا، الواقعة على بعد أكثر من 400 كيلومتر جنوب شرق موقع الحريق، أبلغ السكان عن روائح دخان، رجّحت السلطات أن مصدرها هو حريق باولس.
ويأتي هذا الحريق في ظل موجة حر شديد تضرب إسبانيا منذ أيام، تسببت في جفاف التربة وزيادة مخاطر اندلاع الحرائق. وأفادت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية أن شهر يونيو المنصرم كان الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، بمتوسط حرارة بلغ 23.6 درجة مئوية، أي بزيادة قدرها 0.8 درجة عن الرقم القياسي السابق المسجل في 2017.
وأشارت الوكالة إلى أن وتيرة موجات الحر في إسبانيا تضاعفت ثلاث مرات خلال العقد الماضي.
وفي الوقت الذي سجل فيه عام 2022 رقماً قياسياً على مستوى أوروبا بأكثر من 500 حريق أتت على 300 ألف هكتار، تراجعت المساحة المحترقة في 2024 إلى نحو 42 ألف هكتار. أما في صيف 2025، فبلغت الخسائر الغابوية حتى الآن قرابة 21 ألف هكتار، وفق ما أورده نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي.
وفي تصريحات حديثة، حذّرت وزيرة التحول البيئي سارة أخيسين من أن البلاد تواجه “صيفاً صعباً للغاية” على مستوى حرائق الغابات، في ظل استمرار ظروف الطقس القاسية.