جماهري ينتقد تأخر إعادة الإعمار وتناقض تصريحات الوزيرة مع التوجيهات الملكية

0

في عموده “كسر الخاطر” المنشور في عدد جريدة “الاتحاد الاشتراكي” الصادر غدًا الجمعة، تطرق عبد الحميد جماهري، رئيس تحرير ومدير نشر الجريدة، إلى موضوع متابعة آثار الزلزال وبرامج إعادة الإعمار. أكد جماهري أن هذه العمليات لا يمكن إعادة النظر فيها إلا بالاستناد إلى المعايير التي وضعها الملك محمد السادس، والتي تم توضيحها من خلال البلاغات الثلاثة الرئيسية الصادرة عقب اجتماعات اللجنة المكلفة بمتابعة آثار الزلزال تحت رئاسته، والتي عقدت أيام 9 و14 و20 شتنبر.

وأشار جماهري إلى أهمية الأسس التي تم وضعها لإعادة الإعمار، حيث أكد الملك على ضرورة إجراء العملية وفق دفتر للتحملات، وبإشراف تقني وهندسي ينسجم مع التراث المعماري للمنطقة، مع احترام الخصائص المعمارية المتفردة، وهو ما تم إبرازه في بلاغ الديوان الملكي الصادر في 14 شتنبر.

كما أوضح جماهري أن الملك شدد على أن الاستجابة للوضع الطارئ يجب أن تكون قوية، سريعة، واستباقية، مع الحفاظ على كرامة الساكنة واحترام عاداتهم وتقاليدهم. وأشار في هذا السياق إلى أنه، وفقًا للمعطيات الرسمية، فإن ألف أسرة فقط تمكنت من إعادة بناء منازلها من أصل حوالي 50 ألف منزل تضرر كليًا أو جزئيًا، مما يعني أن وتيرة الإعمار الحالية قد تستغرق سنوات طويلة لإكمال العملية.

بالإضافة إلى ذلك، تناول جماهري موضوع التعليم والتكوين، الذي اعتبره معيارًا أساسيًا لتقييم مدى نجاح عملية إعادة الإعمار. وفقًا للمعطيات الرسمية، فإن 111 مدرسة ستكون جاهزة لاستقبال التلاميذ مع بداية الموسم الدراسي الحالي، في حين ستنتهي أعمال بناء 58 مدرسة أخرى في نونبر، و52 مدرسة أخرى في فبراير 2025، ليصبح مجموع المدارس الجاهزة 221 مدرسة، مقابل 1287 مدرسة أخرى تحتاج إلى إصلاحات وتعديلات، مما يشير إلى أن استكمال العملية التعليمية قد يستغرق عدة سنوات.

كما تطرق جماهري إلى موضوع المراكز الصحية والمرافق الأخرى التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ من الدولة الاجتماعية، مشيرًا إلى أنه لا يمكن إغفال التوجيهات الملكية التي أكدت على أهمية الإنصات للساكنة المحلية واحترام تراثهم وتقاليدهم.

وانتقد جماهري أيضًا تصريحات الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري التي ذكرت أن 90% من السكان يفضلون طرق البناء العصرية، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات تتعارض مع مضامين البلاغات الملكية التي ركزت على الحفاظ على التراث المعماري المحلي. واعتبر جماهري أن الإسمنت قد يُنظر إليه كحل سريع ولكنه قد يكون خطأ على المدى الطويل، مما يتطلب إعادة التفكير في استراتيجية إعادة الإعمار بشكل يتماشى مع الهوية الثقافية للمنطقة.

واختتم جماهري مقاله بالتأكيد على أن لحظة إعادة الإعمار تعد جزءًا من السياسات العمومية، وتتطلب تنسيقًا بين مختلف الفاعلين من مهندسين ومعماريين وسلطات محلية ومجتمع مدني، لضمان تحقيق نتائج تتماشى مع تطلعات السكان والقيادة الملكية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.