توتر تجاري بين واشنطن ونيودلهي… النفط والزراعة في مرمى التصعيد

0

دخلت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والهند مرحلة حساسة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رفع الرسوم الجمركية على الواردات الهندية إلى 50%، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد غير مسبوق تجاه حليف تاريخي. القرار، الذي يأتي رداً على مواصلة نيودلهي استيراد النفط من روسيا، أثار قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية الهندية، وسط مخاوف من تداعياته على الأسواق الزراعية والطاقة.

وفي وقت يسعى فيه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لطمأنة الرأي العام، خصوصاً في أوساط المزارعين، حذّرت مؤسسات اقتصادية من أن هذا التصعيد قد يُكبد الهند خسائر قد تصل إلى 1% من ناتجها المحلي الإجمالي، مع توقعات بانخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 60%، بحسب تقديرات “بلومبيرغ إيكونوميكس”. وتُعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول للهند، مما يعني أن القرار ستكون له آثار مباشرة على قطاعات حيوية مثل المجوهرات، المنسوجات، الأحذية، والأحجار الكريمة.

شركة “نومورا هولدينغز” اعتبرت الخطوة أقرب إلى “حظر تجاري”، فيما أشارت “سيتي غروب” إلى أن هذه الرسوم قد تجعل التصدير إلى أميركا غير مجدٍ اقتصادياً، مما سيضغط على الحساب الجاري وعلى الروبية، ما قد يدفع البنك المركزي الهندي إلى التدخل.

في المقابل، قال دامو رافي، مسؤول العلاقات الاقتصادية في وزارة الخارجية الهندية، إن بلاده ستعمل على تنويع شركائها التجاريين والتوسع في أسواق بديلة بجنوب آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

وفي مؤتمر صحافي عُقد عقب إعلان القرار الأميركي، تجنّب مودي توجيه أي انتقاد مباشر لترامب، مؤكدًا أن “مصلحة المزارعين تظل على رأس أولويات الحكومة”. وتأتي هذه التصريحات في وقت تضغط فيه واشنطن لفتح السوق الهندية أمام منتجات الألبان والمحاصيل المعدّلة وراثياً، وهي قضايا تُثير حساسية داخلية كبيرة نظراً للاعتبارات الدينية والثقافية في البلاد، حيث تُمنع زراعة هذا النوع من المحاصيل، ويحظر استيراد منتجات الألبان التي تُغذى على أعلاف حيوانية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، تُولي الحكومة أهمية قصوى لاسترضاء المزارعين الذين يمثلون قوة انتخابية هائلة، خاصة في ظل امتلاك ملايين المواطنين لأراضٍ زراعية صغيرة تقل عن هكتارين.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، بدأت شركات تكرير هندية حكومية، من بينها “إنديان أويل” و”بهارات بتروليوم”، بتقليص وارداتها من النفط الروسي تحسباً لأي خطوات أميركية إضافية. وعلى الرغم من عدم صدور قرار رسمي بوقف الاستيراد، فإن حالة الترقب دفعت تلك الشركات لتأجيل التعاقدات، في انتظار توجيهات أوضح من الحكومة.

وتزامنًا مع هذا التوتر، وجّهت واشنطن تحذيراً صريحاً مفاده أن أي دعم اقتصادي لروسيا، بما في ذلك من خلال واردات النفط، سيُقابل بعقوبات مباشرة، ما أثار مخاوف من تأثير ذلك على تدفقات الخام الروسي من نوع “أورال”، وسط اضطرابات مستمرة في أسعار الطاقة العالمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.