تحقيقات إدارية تكشف شبهات تواطؤ و”ريع النزاعات القضائية” بين منتخبين في البيضاء ومراكش
تشهد مناطق الدار البيضاء ومراكش حراكًا إداريًا واسعًا بعد ظهور مؤشرات حول أحكام قضائية مثيرة للجدل صدرت لصالح منتخبين نافذين، ما دفع السلطات الإقليمية إلى فتح تحقيقات دقيقة لفحص هذه الملفات.
وأوضحت مصادر مطلعة أن التحقيقات تهدف إلى دراسة مراحل التقاضي منذ رفع الدعاوى وحتى صدور الأحكام، مع التركيز على طريقة إدارة الدفاع عن مصالح الجماعات الترابية، والتأكد من تقديم كافة الوثائق والدفوع القانونية الضرورية. وتشمل المراجعة أحكامًا ما زالت معروضة أمام محكمة النقض، في إطار الطعن، لضمان سلامة الإجراءات وعدم وجود أي إخلالات أو تلاعب.
وفي مراكش، أشارت المصادر إلى أن بعض المجالس الجماعية شهدت تقديم شكايات حول سلوكيات مشبوهة لبعض المسؤولين، خاصة فيما يتعلق بإدارة المال العام وتقديم الوثائق الأساسية أثناء النزاعات القضائية، وهو ما قد يكون ساهم في صدور أحكام لصالح منتخبين محددين.
وتشير المعطيات إلى وجود شبهات تواطؤ بين منتخبين ورؤساء جماعات ينتمون إلى نفس التوجه الحزبي، حيث استفاد البعض من أحكام قضائية قضت بأداء مبالغ مالية كبيرة من ميزانيات الجماعات. وهو ما أثار تساؤلات حول مدى احترام قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت المصادر أن السلطات الإقليمية تولي اهتمامًا خاصًا لهذه الملفات، وأنها بصدد إعداد تقارير مفصلة حول كيفية تدبير الملفات القضائية، مع إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية، قد تصل إلى التوقيف المؤقت أو الإحالة على القضاء الإداري لطلب العزل في حال ثبوت إخلالات جسيمة بمبدأ التدبير السليم للمال العام.
ويأتي هذا التحرك في سياق تعزيز الرقابة على ممارسات المنتخبين، بعد حالات سابقة شهدت فيها بعض الجماعات تجاوزات مالية وإدارية، وهو ما يعكس جدية السلطات في حماية المال العام ومنع أي استغلال للنفوذ السياسي.