تحرّك حاسم للداخلية ضد فوضى مستودعات البناء: مداهمات لتطويق التخزين غير المرخص داخل المدن

0

 

باشرت وزارة الداخلية تحركاً ميدانياً واسع النطاق لمحاصرة فوضى مستودعات ومخازن مواد البناء غير المرخصة داخل المجال الحضري، في خطوة تهدف إلى ضبط التجاوزات العمرانية والتجارية التي باتت تؤثر على التنظيم العمراني والبيئي بعدد من المدن.

وحسب ما كشفت عنه مصادر مطلعة، فقد وجه عمال العمالات والأقاليم تعليمات صارمة إلى رجال السلطة المحلية، من قياد وباشوات، للشروع في مداهمة مستودعات ومحلات توزيع مواد البناء داخل نفوذهم الترابي، من أجل التحقق من الوضعية القانونية لتلك الأنشطة، خصوصاً في ما يتعلق بالتراخيص التجارية ورخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي.

وتأتي هذه الخطوة على خلفية تقارير دقيقة توصلت بها المصالح المركزية لوزارة الداخلية، أفادت بوجود نشاط مكثف وغير قانوني داخل محلات لبيع مواد البناء، حيث يتم استغلال رخص ثانوية، مثل بيع العقاقير (دروكري)، لتسويق مواد البناء بطرق غير قانونية، مع التهرب من أداء الضرائب والرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية.

كما أشارت المعطيات نفسها إلى أن عدداً من تلك المستودعات تسببت في تحويل أراضٍ سكنية إلى فضاءات تخزين عشوائي للرمال والإسمنت والآجر، ما أضرّ بالمظهر العام للمدن، وساهم في تعقيد جهود ضبط التوسع العمراني المنظم.

التحقيقات شملت أيضاً شبهات بتسويق مواد مغشوشة، لا سيما من الرمال والآجر والإسمنت، التي يُشتبه في توجيهها إلى أوراش بناء مشاريع سكنية وتجارية، حيث أوصت وزارة الداخلية بتعزيز المراقبة من خلال الاستعانة بخبراء المختبر العمومي للتجارب والتصديق (LPEE)، قصد فحص عينات من المواد ومتابعة مصدرها من خلال الوثائق والفواتير.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد نشاط هذه النقاط العشوائية التي تستغل ثغرات في المراقبة، من خلال اعتماد شاحنات نقل لتوزيع المواد مباشرة بالأوراش، وتزوير فواتير لتفادي الحواجز الطرقية، خصوصاً بالمناطق التي تخضع لمراقبة صارمة من قبل مصالح الدرك الملكي.

وتندرج هذه الحملة في إطار خطة أوسع وضعتها وزارة الداخلية من أجل تجفيف منابع البناء العشوائي، الذي ما زال ينتعش في ضواحي كبريات المدن، خصوصاً الدار البيضاء ومراكش، حيث تُسجل أعلى معدلات لمستودعات بيع مواد البناء خارج أي إطار قانوني.

وتسعى السلطات الإقليمية من خلال هذا التحرك إلى إعادة النظام إلى سوق مواد البناء، وضمان مطابقة المواد المستعملة للمعايير التقنية، بما يضمن سلامة المواطنين ويعزز من مصداقية أوراش البناء القانونية داخل مختلف جهات المملكة.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.