
بين ضرورات التنقل ومخاطر مجهولة.. الأوتوستوب يعود إلى واجهة الشارع المغربي
في ظل موجة الغلاء التي طالت وسائل النقل العمومي والخاص على حد سواء، عاد “الأوتوستوب” أو طلب التوصيلة المجانية من المارة، ليطفو مجددًا على سطح الظواهر الاجتماعية في المغرب، كحل بديل يلجأ إليه عدد متزايد من الشباب، سواء بدافع الحاجة الملحة أو كخيار عملي لتجاوز تكاليف التنقل اليومية.
هذه الظاهرة، التي يُنظر إليها أحيانًا كصورة من صور التكافل المجتمعي، لا تخلو من الجدل. فعلى الرغم من اعتماد بعض السائقين مبدأ التطوع والتضامن مع شباب يقفون على جوانب الطرق بأمتعتهم وابتسامتهم المتفائلة، إلا أن “الأوتوستوب” يبقى خيارًا محفوفًا بمخاطر أمنية، خاصة في غياب أي إطار قانوني ينظمه أو يضمن سلامة أطرافه.
ياسين، شاب يبلغ من العمر 18 سنة، يروي تجربته مع “الأوتوستوب” التي أصبحت عادة يومية في تنقلاته، موضحًا أن غياب وسائل النقل أحيانًا، أو ضيق ذات اليد، يدفعه إلى الوقوف بجانب الطريق ورفع إبهامه طلبًا لتوصيلة. يقول: “الأمر ليس سهلاً دائمًا، لكنه يعلّمك الصبر، وتكتشف من خلاله طيبة بعض الناس”.
ولا تقتصر الظاهرة على الذكور فقط، بل تشارك فيها فتيات أيضًا، رغم ما يرافق ذلك من شعور دائم بعدم الأمان. كثيرات يخترن التنقل في جماعات أو خلال ساعات النهار لتقليل المخاطر، إلا أن التحديات تبقى قائمة، خصوصًا في ظل تكرار حوادث التحرش أو العنف.
من جهته، يرى الباحث في الأنتروبولوجيا، عزيز احلوى، أن الأوتوستوب في المغرب لا يرتبط فقط بالحاجة الاقتصادية، بل يعكس نمط حياة وفلسفة تشاركية لدى الشباب، تنطلق من الرغبة في تجاوز حواجز النقل الفردي وتكريس أشكال من التضامن بين المواطنين. ويشير إلى أن الظاهرة مألوفة في بعض الأوساط، وأنها لا تمثل خطرًا حقيقيًا في الغالب، خصوصًا إذا تم احترام بعض الشروط مثل التنقل الجماعي أو أداء مساهمة رمزية في مصاريف الرحلة.
ويرى احلوى أن عودة “الأوتوستوب” بهذا الزخم تعكس واقعًا اقتصاديًا متقلبًا، لكنها في الوقت نفسه تفتح النقاش حول الحاجة إلى إطار قانوني يُنظّم هذا النمط من التنقلات، ويضمن الحد الأدنى من السلامة والكرامة لكلا الطرفين.
وفي ظل غياب حلول ناجعة للنقل، يبدو أن “الأوتوستوب” سيبقى حاضرًا في الشارع المغربي، كوسيلة اضطرارية تحمل بين طياتها روح المغامرة، الأمل، والخطر في آنٍ واحد.