بين القيادة والتنفيذ .. قراءة معمقة في تفكيك خلية “الساحل الإرهابية “بالمغرب

0

حرر من طرف : سميرة الجعيني

في خطوة حاسمة تؤكد قدرة الأجهزة الأمنية المغربية على مواجهة التهديدات الإرهابية،حيث  أعلن المكتب المركزي للابحاث القضائية المسؤول عن مكافحة الإرهاب  يوم الأربعاء عن إحباط مخطط خطير كان يهدد أمن البلاد، جاء بتوجيه مباشر من قيادي بارز في تنظيم داعش بمنطقة الساحل الأفريقي.

وأفاد المكتب المركزي للأبحاث القضائية – المسؤول عن مكافحة الإرهاب – بأن المخطط كان يستهدف عدة مدن مغربية مهمة، من بينها الدار البيضاء، فاس، طنجة، أزمور، والعيون. وأسفرت المداهمات المتزامنة في عدة مواقع عن توقيف 12 متهماً تراوحت أعمارهم بين 18 و40 عاماً، اعتُبروا منخرطين في تنظيم داعش، حيث شاركوا في إعداد وتنفيذ عمليات إرهابية خطيرة.

وكشفت التحقيقات أن هذه الخلية الإرهابية اتبعت أسلوباً تنظيمياً دقيقاً، إذ كانت التعليمات تصدر مباشرة من قيادي يشغل منصباً بارزاً في ما يسمى بـ”لجنة العمليات الخارجية”، الجهة المكلفة بتدويل الأنشطة الإرهابية خارج منطقة الساحل. فقد تم تقسيم المهام إلى عدة مستويات؛ حيث تم توجيه المخططات لفريق “المنسقين” الذي يقوم بتوصيل التعليمات لباقي الفرق، ومن ثم ينتقل الدور إلى “فريق المنخرطين” المكلف بتنفيذ العمليات على الأرض، إضافة إلى فرع الدعم والتمويل الذي كان يستقبل دفعات مالية مباشرة من التنظيم دون الالتفاف على الإجراءات البنكية.

لم تقتصر العملية على تنفيذ المخططات المحلية فحسب، بل كشفت التحقيقات عن ترابط واضح مع قيادات داعش في منطقة الساحل. إذ تبين أن الخلية كانت تتلقى دعماً مالياً ولوجستياً بالإضافة إلى معلومات تفصيلية حول أساليب التنفيذ من قيادي يعمل على تنسيق العمليات الإرهابية. ويأتي ذلك في ظل سلسلة من العمليات الأمنية السابقة، التي شهدت توقيف عناصر متطرفة في مدن عدة، ما يعكس استراتيجية التنظيم المتطورة من “الذئاب المنفردة” إلى الخلايا الأسرية المنظمة.

وتشكل عملية تفكيك خلية “الساحل” مؤشراً على التزام السلطات المغربية بحماية أمن المواطنين من التهديدات المتعددة، وعلى قدرة الأجهزة الأمنية في تتبع وتعطيل شبكات الإرهاب، سواء على المستوى المحلي أو في إطار صلاتها بقيادات تنظيم داعش في منطقة الساحل الأفريقي.

ويعكس هذا الإنجاز قراءة معمقة بين القيادة والتنفيذ، حيث تتضافر جهود المراقبة والتحليل مع ردود الفعل الحاسمة لمواجهة خطر متجدد في ظل تعقيدات المشهد الأمني الإقليمي.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.