
انطلاق اللقاءات الميدانية لمبادرة “جيل 2030” عبر الأقاليم
انطلقت مساء أمس الجمعة اللقاءات الميدانية لمبادرة “جيل 2030” التي أطلقتها شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة في مختلف أقاليم المملكة، وذلك في إطار جهود الحزب لتعزيز مشاركة الشباب في النقاش العام وصياغة السياسات العمومية. تهدف المبادرة إلى تقديم منصة حوارية لتبادل الأفكار والآراء بين الشباب والمسؤولين بهدف إيجاد حلول للتحديات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي في المجتمع المغربي
لقاء فاس: تجمع شبابي استثنائي
في هذا السياق، شهدت القاعة الكبرى لجماعة فاس لقاءً استثنائيًا حضره أكثر من خمسمائة شاب وشابة من مختلف الأقاليم المغربية، يمثلون قطاعات متنوعة مثل الطلبة، المقاولين الشباب، العاطلين عن العمل، المساعدين الاجتماعيين، والمتطوعين في المجتمع المدني. جاء هؤلاء الشباب للتعبير عن آرائهم وملاحظاتهم بشأن القضايا الاجتماعية التي تهمهم بشكل خاص، وبحث سبل تحسين أوضاعهم والمشاركة بشكل فعّال في التنميّة المجتمعية.
القضايا المطروحة:
تم خلال اللقاء طرح العديد من القضايا الهامة التي تواجه الشباب في الوقت الراهن، بدايةً من الوساطة في تأسيس المقاولات، وهي إحدى العقبات الرئيسية التي تواجه الشباب الراغب في دخول عالم الأعمال، إلى سبل الإدماج في الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب. كما تم التطرق إلى التفاوت في العدالة المجالية بين المناطق الحضرية والقروية، حيث يعاني شباب الأرياف من نقص في الفرص الاقتصادية والتعليمية مقارنة بنظرائهم في المدن الكبرى.
أحد المواضيع الهامة التي نوقشت كانت الأمية الرقمية، وهي مشكلة متزايدة تعيق تطلعات الشباب نحو المستقبل، حيث أصبح الفارق الرقمي عائقًا أمام قدرتهم على التكيف مع سوق العمل الذي يتطلب مهارات تكنولوجية متطورة.
جرأة في النقد وتقديم المقترحات:
لم تقتصر مداخلات الشباب على سرد المشاكل فقط، بل تميزت بجرأة ملحوظة في النقد، حيث تم تسليط الضوء على أوجه القصور في برامج دعم المشاريع الموجهة للشباب، والتي يُنظر إليها بأنها غير كافية أو أنها تفتقر إلى الفعالية المطلوبة. كما انتقد المشاركون ضعف آليات الإنصات والتمثيلية داخل المؤسسات السياسية، مؤكدين على ضرورة أن يتم تمثيلهم بشكل أكثر فعالية في اتخاذ القرارات السياسية التي تهم حياتهم.
في هذا السياق، أكد الحاضرون على أهمية أن يكون هناك تواصل دائم بين الشباب والمسؤولين، بهدف تحسين السياسات وتلبية احتياجات هذه الفئة التي تشكل نسبة كبيرة من السكان.

حلول عملية وإشراك الشباب في بلورة السياسات العمومية:
لم يقتصر المشاركون على عرض المشاكل، بل قدموا أيضًا مقترحات عملية لتحسين وضع الشباب في المغرب. من بين أبرز هذه المقترحات كان التركيز على دعم القطاعات الحيوية مثل الصحة النفسية والأنشطة الرياضية والثقافية، وكذلك دعم الفنانين الشباب من خلال توفير منصات وتسهيلات لهم لتحقيق مشاريعهم. كما تم التأكيد على ضرورة إشراك الشباب في بلورة السياسات العمومية، لضمان أن تكون هذه السياسات متوافقة مع تطلعاتهم واحتياجاتهم الحقيقية.
مبادرة “جيل 2030”: حاضنة للأفكار والمقترحات
من جانبها، شكلت مبادرة “جيل 2030” منبرًا هامًا لاحتضان الأفكار والاقتراحات التي أطلقها الشباب، خاصة تلك التي ترتبط بـ ثنائية “الكرامة والأمل”، التي تمثل الرؤية الأساسية لهذه المبادرة. تم الاتفاق بين المشاركين على أن اعتماد المنهجية التلقائية والعفوية في تنظيم هذه اللقاءات من شأنه أن يفتح المجال لمزيد من التواصل الفعّال بين الشباب والمسؤولين، ويعزز الثقة بين الأجيال الصاعدة والمؤسسات السياسية.
دعوات لتكرار اللقاءات في باقي الأقاليم:
وفي ختام اللقاء، اتفق الجميع على ضرورة الاستمرار في تنظيم جلسات إنصات مماثلة في مختلف المدن والأقاليم المغربية، بحيث يصبح الشباب قوة دافعة وراء إيجاد حلول عملية للتحديات التنموية التي تواجه المجتمع، خاصة في أفق عام 2030.
لقاء الرباط: تسليط الضوء على إشراك الشباب في السياسات العمومية
في وقت لاحق، نظم لقاء مشابه في مدينة الرباط، حيث تم تناول نفس القضايا المتعلقة بشباب المغرب، وأكد الحاضرون على أهمية إشراك الشباب في تدبير السياسات العمومية وضرورة تعزيز منصة “جيل 2030” كمنبر دائم لأفكار الشباب ومقترحاتهم.
جولات مستقبلية:
وتستمر جولات مبادرة “جيل 2030” الأسبوع المقبل في كل من بني ملال و أكادير، على أن تشمل باقي الأقاليم في الفترة المقبلة. الهدف هو توسيع نطاق هذه المبادرة لتشمل أكبر عدد من الشباب وتتيح لهم فرصة التعبير عن آرائهم والمشاركة الفعّالة في صياغة المستقبل الذي يطمحون إليه.