المغرب والصحراء الغربية: الحكم الذاتي طريق السلام والتنمية

0

نشرت صحيفة “تيليغراف” البريطانية مقالًا تحليليًا للفريق أول السير سيمون مايال، المستشار العسكري السابق لشؤون الشرق الأوسط بوزارة الدفاع البريطانية، تناول فيه التحول اللافت في موقف المملكة المتحدة تجاه قضية الصحراء، معتبرًا أن زيارة وزير الخارجية البريطاني الأخيرة إلى المغرب أعادت هذه القضية، التي طالما أغفلها المجتمع الدولي، إلى مقدمة المشهد الدبلوماسي.

وأشار المقال إلى أن النزاع حول الصحراء، الممتد منذ عام 1975 بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، تسبب في حالة من الجمود الإقليمي عطلت التنمية وأثرت سلبًا على الوضع الإنساني، لا سيما في مخيمات تندوف. ورغم الجهود التنموية الكبيرة التي بذلها المغرب في الإقليم، لا تزال العراقيل السياسية تعيق استغلال كامل الإمكانات الاقتصادية والبشرية للمنطقة.

في هذا الإطار، أشاد الكاتب بخطوة بريطانيا التي اعتمدت لأول مرة خطة الحكم الذاتي المغربية كحل وحيد واقعي ومستدام للنزاع، واعتبر أن هذا الموقف يتماشى مع التوجهات الجديدة للدبلوماسية البريطانية القائمة على “الواقعية التقدمية”.

وأوضح أن هذه الخطة، التي طرحت على الأمم المتحدة عام 2007، تمنح الأقاليم الصحراوية حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت السيادة المغربية، مع احتفاظ الرباط بالملفات المتعلقة بالدفاع والسياسة الخارجية، وتفويض السلطات المحلية بإدارة شؤونها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما أشار كاتب المقال إلى أن تأييد بريطانيا لهذا المقترح يتماشى مع مواقف قوى غربية كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، ويفتح الباب أمام احتمال حدوث تحول في مواقف المجتمع الدولي، خاصة داخل مجلس الأمن.

ولفت المقال إلى الأهمية الجيوسياسية لهذا الدعم، في ظل الدور المركزي الذي يلعبه المغرب في مكافحة الإرهاب والتطرف، والحد من توسع النفوذ الروسي والإيراني في أفريقيا جنوب الصحراء.

ومن ناحية أخرى، استعرض المقال الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي توفرها الشراكة البريطانية-المغربية، مشيرًا إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت أكثر من 4.2 مليار جنيه إسترليني في عام 2024، في نمو مستمر منذ 2018، بالإضافة إلى تمويل بريطاني بقيمة 5 مليارات جنيه لتسهيل الصادرات، واستثمارات واعدة في مجالات الطاقة المتجددة والصحة والتكنولوجيا.

وربط الكاتب بين الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي، مؤكدًا أن نجاح نموذج الحكم الذاتي في الصحراء الغربية لن يخدم فقط مصالح الأمن والتنمية، بل سيحد من الهجرة غير النظامية، ويقلل من جاذبية التطرف، ويوفر أملًا جديدًا لسكان المنطقة، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في المخيمات.

واختتم المقال بالتأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين بريطانيا والمغرب التي تمتد لأكثر من ثمانية قرون، مشيرًا إلى أن الشراكة الحالية تعبر عن استمرارية لهذا التاريخ الطويل من التعاون، وتمد جسورًا لعصر جديد من التفاهم الاستراتيجي المبني على المصالح المشتركة والرؤية الواقعية للمستقبل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.