المغرب في مواجهة حرب إلكترونية وخطاب كراهية بعد نهائي كأس إفريقيا 2025

0

تواصلت خلال الفترة الأخيرة حرب إلكترونية ممنهجة استهدفت المغرب منذ الإعلان عن استضافته لكأس أمم إفريقيا 2025، حيث استخدمت حسابات مجهولة من مناطق مختلفة لترويج شائعات وتزييف معلومات حول قدرة المغرب على تنظيم البطولة. قبل انطلاق المنافسات، تم تداول أخبار مفبركة حول الملاعب والمشاريع، وتهويل معوقات التنظيم، في محاولة للنيل من صورة المغرب على الساحة الإفريقية والدولية.

مع انطلاق البطولة، وظهور النجاح التنظيمي للمغرب على كل المستويات – من الملاعب والبنية التحتية إلى النقل والسياحة وحسن الضيافة – حاول بعض المنتقدين تحويل هذا الإنجاز إلى ذريعة لمهاجمة المغرب، وترويج فكرة “تواطؤ التحكيم”، واستثمار بعض الأحداث الصغيرة لتضخيم المشاكل، سواء تعلق الأمر بتصرفات بعض اللاعبين أو الجماهير أو مواقف إعلامية خارجية.

ولم تزد التصريحات اللاحقة للاتحاد والمدرب السنغالي، التي أثارت الجدل، إلا منسوب التوتر، خصوصًا بعد أن كان المغاربة يطمحون لرؤية نهائي يظهر عمق العلاقة الأخوية مع الشعب السنغالي، الذي يعتبره المغاربة دائمًا شقيقًا.

وبالرغم من أعمال الشغب والعنف التي قام بها بعض المشجعين، أظهر المغاربة التزامًا كبيرًا بالقانون والروح الرياضية، وحافظوا على الهدوء والانضباط، مؤكدين أن أي تجاوزات فردية لا يمكن أن تهدم علاقات تاريخية متجذرة بين المغرب والدول الإفريقية.

التعايش والتحدي الحقوقي
حذرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من تصاعد خطاب عنصري يستهدف المهاجرين الأفارقة بالمغرب عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا، مشيرة إلى أن هذه الدعوات التحريضية تشكل تهديدًا للسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، وقد تقوض المكاسب الحقوقية التي راكمها المغرب والمجتمع المدني في مجال حماية المهاجرين وتعزيز إدماجهم.

وأكدت المنظمة أن المغرب اعتمد منذ 2013 استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء، تقوم على حقوق الإنسان والحماية والاندماج، ويجرم دستور 2011 جميع أشكال التحريض على العنصرية والكراهية، كما يضمن الحقوق الأساسية للأجانب. كما أشارت إلى التزامات المغرب الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، داعية إلى تطبيق القانون بحزم ضد الخطاب التحريضي، وإصلاح قانون الهجرة بما يتوافق مع الدستور والالتزامات الدولية.

وفي السياق ذاته، أعربت الشبكة النقابية للهجرة ومنصة “ميغرابريس” عن قلقها من تصاعد خطاب الكراهية بعد المباراة، معتبرة أن الحدث الرياضي استُغل لتوجيه اتهامات جماعية للمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وهو انتهاك واضح لمبادئ حقوق الإنسان. وأكدت المنصتان أن هذه التوترات تكشف إحباطات اجتماعية واقتصادية تراكمت، وأن الحدث الرياضي ليس سببها المباشر، ما يستدعي تعزيز التربية على حقوق الإنسان وتفعيل الآليات القانونية لمواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ قيم العيش المشترك والتعايش السلمي.

ويبقى المغرب، وفق الهيئات الحقوقية، ملتزمًا برسالته الإنسانية والقارية، في استقبال الأفارقة وتعزيز التضامن جنوب-جنوب، وفي مواجهة محاولات التشويه، مؤكداً على قيم الاحترام والأخوة التي تميز علاقته بجيرانه وشعوب القارة الإفريقية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.