
المغرب في قلب سوق الأسمدة الأوروبية بعد انسحاب روسيا الجمركي
بدأ الاتحاد الأوروبي، مطلع يوليوز، تنفيذ رسوم جمركية جديدة على واردات الأسمدة من روسيا وبيلاروسيا، في خطوة تهدف إلى خفض العائدات التصديرية التي تُستخدم، حسب بروكسل، في تمويل الحرب ضد أوكرانيا. هذه الإجراءات الصارمة فتحت المجال أمام دول بديلة لتوسيع حضورها في السوق الأوروبية، وعلى رأسها المغرب، الذي يملك موقعًا استراتيجيًا وقدرات إنتاجية متقدمة في مجال الأسمدة الفوسفاطية.
ووفق وكالة “ريا نوفوستي” الروسية، من المتوقع أن يفقد الاتحاد الأوروبي نحو ربع وارداته من الأسمدة، بعد فرض رسوم إضافية تصل إلى 40 يورو للطن من الأسمدة النيتروجينية و45 يورو للطن من الأسمدة المختلطة، على أن ترتفع تدريجياً لتصل بحلول 2028 إلى ما بين 315 و430 يورو للطن. هذا التحول في السياسات الأوروبية قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في خارطة الإمداد العالمية.
ورغم أن الأسعار الروسية لا تزال أقل من منافسيها، فإن هذه الرسوم الجديدة تقلّص تنافسية روسيا. المغرب، الذي يُعد المنافس الأبرز لموسكو في تصدير الأسمدة المختلطة إلى أوروبا، يبيع الطن بنحو 578 يورو، مقابل 394 يورو للأسمدة النيتروجينية القادمة من مصر.
في هذا السياق، أكد الخبير الفلاحي رياض أوحتيتا أن “المغرب، بصفته رائداً عالمياً في إنتاج الأسمدة الفوسفاطية، أمامه الآن فرصة حقيقية لتوسيع نفوذه في السوق الأوروبية”، مضيفًا أن “القرب الجغرافي، والبنية التحتية المتطورة، والعلاقات التجارية القوية مع أوروبا تمنح المملكة ميزة تنافسية واضحة”.
كما أشار إلى أن المغرب ضاعف من إنتاجه وصادراته في السنوات الأخيرة، بل واستثمر في مصانع إنتاجية بعدد من الدول الإفريقية، ما يعزز أمنها الغذائي ويكرّس مكانته كمزوّد استراتيجي للأسمدة عالميًا.
ويرى مراقبون أن هذه المستجدات تضع المغرب في موقع متقدم لتعويض النقص المتوقع في السوق الأوروبية، وأنها تشكل فرصة استراتيجية لتعزيز حضوره الاقتصادي ورفع مداخيله من صادرات الأسمدة، خصوصًا في ظل الحاجة الملحة إلى موردين مستقرين وموثوقين في قطاع بالغ الأهمية كالفلاحة.