المغرب.. ثروات معدنية استراتيجية تقود التحول الاقتصادي نحو الاستدامة

0

يشكل قطاع المعادن النفيسة والاستراتيجية في المغرب ركناً أساسياً في رؤية المملكة للتحول الاقتصادي، نظراً لموقعه الجيولوجي المتميز وتنوع موارده الطبيعية. يمتد المغرب بين سلاسل الأطلس الكبير والصغير والمتوسط، التي تزخر بالمعادن النادرة، ما يمنحه فرصاً كبيرة للتنافس في الأسواق العالمية.

على الرغم من هذه الإمكانات، يواجه القطاع تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الاستكشاف وقلة التثمين المحلي للثروات المعدنية، ما يقلل من القيمة الاقتصادية المستفادة. ولهذا، أطلقت الدولة برامج استراتيجية مثل البرنامج الوطني للخرائط الجيولوجية وخطة المغرب للمعادن 2021-2030، التي تهدف إلى تطوير قطاع معدني تنافسي يحترم الاستدامة البيئية ويعزز التكامل الاقتصادي.

ويشير الخبراء إلى أن المغرب يمتلك إمكانات كبيرة في النحاس والفضة، إضافة إلى المعادن الاستراتيجية كالليثيوم والكوبالت، مع ضرورة تشجيع الاستثمار وتسهيل الشراكات الدولية. كما تؤكد البرلمانية نعيمة الفتحاوي على أهمية معالجة الفاقد الاقتصادي الناتج عن تصدير المعادن الخام، وتعزيز التصنيع المحلي لزيادة القيمة المضافة.

شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة انطلاق مشاريع منجمية ضخمة، أبرزها مشروع تارودانت للنحاس بطاقة معالجة يومية تصل إلى 11 ألف طن، ومشاريع الذهب والفضة في الأطلس الصغير الغربي، إلى جانب مشاريع شركة “آيا غولد آند سيلفر” الكندية، التي تعزز موقع المملكة بين أكبر المنتجين العالميين للفضة.

يمثل مشروع تكرير الليثيوم خطوة استراتيجية مهمة، إذ يحول المورد الخام إلى منتج نهائي، مما يتيح للمغرب الانخراط في سلاسل إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية وتعزيز دوره الصناعي والتكنولوجي. كما توفر البنية التحتية المتقدمة والموانئ الاستراتيجية والخبرة التعدينية المتراكمة للمملكة موقعاً مثالياً لتصدير المعادن وربط الإنتاج بصفقات صناعية دولية.

ويظل نجاح المغرب في هذا القطاع مرتبطاً بتكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع الالتزام بالحوكمة الجيدة والاستدامة البيئية، لضمان استغلال متوازن ومربح للثروات المعدنية وتعزيز موقع المملكة على الخارطة الاقتصادية العالمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.