المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي: المساواة المعلنة لا تعني مساواة فعلية في التعليم

0

أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن المساواة التي تُعلنها السياسات الوطنية في مجال التعليم لا تعني بالضرورة تحقق مساواة فعلية في ظروف التعلم على أرض الواقع، داعياً إلى تعزيز ما سماه بـ«الصمود الترابي» لتحقيق إنصاف حقيقي بين مختلف الجهات.

وجاء ذلك في تقرير جديد حول «صمود المنظومة التربوية المغربية»، قُدم خلال ندوة صحافية صباح الثلاثاء، حيث شدد المجلس على أن الأزمات المتعاقبة التي شهدتها المملكة، من جائحة كوفيد-19 إلى زلزال الحوز، مروراً بالتوترات الاجتماعية والفيضانات، لم تُنتج الهشاشة داخل المنظومة، بل كشفت عمقها وتجذرها.

هشاشات ذات طابع بنيوي
أوضحت أمينة لمريني الوهابي، رئيسة اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية بالمجلس، أن هشاشات المنظومة ليست ظرفية، بل بنيوية ومتراكمة، مشيرة إلى أن آثارها تمس فعلية الحق في تعليم منصف وذي جودة.

وأبرز التقرير أن مسار بناء الصمود انطلق بالفعل، لكنه ما يزال مجزأً ومتفاوتاً بين الجهات، ولم يصل بعد إلى مستوى المأسسة الكافية التي تضمن استدامته.

تفاوتات ترابية ورقمية
وسجل المجلس وجود تفاوتات واضحة بين المناطق، خصوصاً في العالم القروي والمناطق المعرضة للكوارث أو الطوارئ، حيث تختلف القدرة على الاستجابة بحسب الإمكانيات المحلية.

كما أشار إلى فجوة رقمية لا تقتصر على الولوج إلى الوسائل، بل تمتد إلى الكفايات، والصيانة، وآليات الحكامة، إضافة إلى ضعف التنسيق بين المؤسسات التعليمية والجماعات الترابية والفاعلين المحليين.

مركزية القرار وضعف الاستباق
من بين أبرز الهشاشات المؤسساتية التي رصدها التقرير: مركزية القرار التي قد تحد من سرعة الاستجابة محلياً، وضعف التخطيط الترابي الدقيق، وغياب أنظمة مسبقة تضمن الاستمرارية التعليمية في حالات الطوارئ.
وأوضح المجلس أن المنظومة قادرة على التفاعل مع الأزمات، لكنها لا تستبقها بشكل كافٍ يسمح بتدبيرها بفعالية أكبر.

خسائر تعليمية غير متساوية
أما على مستوى المناهج، فقد كشفت الانقطاعات الطويلة عن صعوبات في تكييف المضامين بسرعة، وضعف تحديد أولويات التعلمات الأساسية، وعدم ملاءمة أدوات التقويم مع أنماط التعليم الجديدة.

وأكد التقرير أن الخسائر التعليمية لم تكن متساوية، بل تأثر بها بشكل أكبر التلاميذ المنحدرون من أوساط هشة، خاصة في مجالات القراءة والرياضيات والمهارات الأساسية، مما قد يؤثر على مساراتهم الدراسية على المدى الطويل.

أبعاد نفسية واجتماعية
كما أثرت الأزمات على الصحة النفسية للتلاميذ والمناخ المدرسي، وعلى العلاقة بين المدرسة والأسرة، بل وحتى على الفاعلين التربويين أنفسهم. وأكد المجلس أن الصمود لا يمكن أن يقوم فقط على الالتزام الفردي، بل يتطلب آليات مؤسساتية واضحة للدعم والإنصات.

نحو صمود مؤسساتي مستدام
خلص المجلس إلى أن الصمود بدأ يتشكل داخل المنظومة، لكنه يحتاج إلى تأطير مؤسساتي وقيادة واضحة، وتوطين فعلي على المستوى الترابي، حتى لا يبقى مجرد استجابة ظرفية مرتبطة بلحظات الأزمات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.