الغلوسي يهاجم قانون المسطرة الجنائية بسبب تقييد رقابة الجمعيات

0

في ظل الجدل الواسع الذي أثير حول مشروع قانون المسطرة الجنائية وتداعياته السلبية على المجتمع بأسره، وفي أول ظهور له بعد مصادقة مجلس الحكومة يوم الخميس 29 غشت الجاري على مشروع القانون، وتعليقاً على المادة 3 التي تحصر الجهات المخول لها المطالبة بإجراء أبحاث قضائية بخصوص جرائم المال العام، قال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن المكتب الوطني للجمعية سيجتمع يوم الثلاثاء 3 شتنبر المقبل لدراسة حيثيات الموضوع واتخاذ القرارات المناسبة.

وأوضح الغلوسي في تدوينة على الفايسبوك أن الاعتقاد بأن واضعي نص المادة 3 من مشروع المسطرة الجنائية يهدفون إلى منع المجتمع المدني من القيام بدوره في مكافحة الفساد والرشوة هو وهم.

وأكد أن الهدف الحقيقي هو تجريد المجتمع من الأدوات والإمكانيات القانونية والمسطرية للتصدي للفساد ونهب المال العام والمطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي بعد أن رأى المستفيدون من الفساد أن الظرفية الحالية تسمح بتمرير قوانين تشكل ردة حقوقية ودستورية.

وأشار الغلوسي إلى أن المادة تعكس إرادة التوجه المستفيد من الإثراء غير المشروع وواقع الريع واستغلال مواقع المسؤولية، وتسعى إلى إغلاق الحقل الحقوقي والمدني، بهدف إنهاء أي تهديد لمصالح شبكات الفساد والريع.

وشدد على أن معركة مكافحة الفساد والريع والرشوة مرتبطة بمعركة الديمقراطية، وتهم كل القوى الحية والإرادات الصادقة التي تؤمن بمغرب قائم على التوزيع العادل للثروة وفصل السلطات.

وأوضح أن اللوبي المستفيد من زواج السلطة بالمال يسعى للتطبيع مع الفساد وشرعنته عبر الآليات المؤسساتية كالبرلمان، والتي يفترض أن تكون وسيلة لتنزيل التزامات المغرب الدولية في تخليق الحياة العامة. لكنه أضاف أن هذه الآليات قد تُستخدم للدفاع عن الفساد والإفلات من العقاب، والتضييق على مناهضي الفساد.

ودعا الغلوسي بأن هذا الوضع يفرض على القوى الحية والديمقراطيين التكتل لصياغة برنامج نضالي لمواجهة هذا التوجه الذي يسعى إلى تقويض المكتسبات الحقوقية والدستورية. وأشار إلى أن المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية تمثل تقويضًا للدستور واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب، وتقييدًا لدور النيابات العامة والشرطة القضائية في التصدي لمخالفات القانون الجنائي.

وأشار  إلى أن الجدل حول هذه النقطة سيحتدم بلا شك، خاصة مع الأزمات التي يتسبب فيها وزير العدل عبد اللطيف وهبي من حين لآخر، ومن المؤكد أن إقصاء الجمعيات من متابعة الفساد بموجب نص قانون المسطرة الجنائية سيكون له تبعات وخيمة على النسيج المجتمعي بأسره.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.