
الركام لا يُؤسس سلامًا: غزة في مواجهة أطماع الاحتلال
يحمل إعلان الحكومة الإسرائيلية عن خطتها للسيطرة الكاملة على مدينة غزة ملامح تصعيد خطير، يتجاوز الأبعاد العسكرية إلى الإلغاء الشامل — للإنسان، وللذاكرة، وللحقيقة. فبعد عامين من العدوان، يبدو القرار بمثابة استعراض للقوة بعيدًا عن الواقع القانوني أو الإنساني.
غزة ليست رقعة صامتة على خارطة؛ بل هي مدينة تتأبى الخضوع، رغم الجوع، والقصف، والتشريد. والقرار الإسرائيلي يبدو غير متسق مع توصيات الجيش، الذي حذر من ثقل المسؤولية الأمنية في مواجهة ملايين المدنيين وسط ظروف انفجارية.
يقابل ذلك رفض داخلي: قادة الاحتلال يعرضون القرار كـ”محرك لأمنهم”، بينما البعض يراه “كارثة أخلاقية واقتصادية”، أو حتى تضحية بشدداء في قضية الرهائن. وأهل غزة لا ينتظرون تفسيرات؛ يعرفون جيدًا أن عبّر “استعادة الأنقاض” يعني موجات نزوح جديدة وجوع وتهجير.
هذه ليست خطة للسلام بل لقمع سياسي: فصل دون تفاوض، وحصار دون آفاق. سياسة الاحتلال تلك لن تُنتج سوى نسخ متكررة من الألم.