
الذكاء الاصطناعي يقتحم العدالة.. وعبد النباوي يدعو لتحديث القضاء الإفريقي
أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم الاثنين بالدار البيضاء، أن التطور السريع الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، يفرض إحداث تغييرات جذرية لتحسين الأداء القضائي ومواكبة هذه التحولات.
وخلال كلمته في افتتاح أشغال اجتماع المجموعة الإفريقية التابعة للاتحاد الدولي للقضاة، الذي تنظمه الودادية الحسنية للقضاة، شدد عبد النباوي على أن الذكاء الاصطناعي أصبح يؤثر بشكل متسارع على الأنماط الاجتماعية وعلى انتظارات مختلف الفاعلين، لا سيما في ميدان العدالة، حيث يتجه نحو إحداث تغييرات واسعة في طرق العمل والمعاملات المعتادة.
وأوضح أن هذه التحولات الرقمية ستضع أنظمة العدالة عبر العالم أمام تحديات دقيقة، تستوجب مواكبة التطورات التقنية وإيجاد حلول قانونية ملائمة للإشكالات الجديدة التي ستطرحها هذه الأنظمة الذكية.
وأضاف عبد النباوي أن منظومة العدالة ذاتها قد تشهد تعديلات هيكلية بفعل إدماج الذكاء الاصطناعي في فض المنازعات، مما قد يؤدي إلى أوضاع معقدة تتغير فيها طبيعة الحديث عن استقلالية القاضي، ليرتبط بشكل متزايد بمصممي البرمجيات والأنظمة الرقمية التي يعتمدها القضاة في أداء مهامهم.
وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث أن إعادة مناقشة موضوع استقلال السلطة القضائية في هذا اللقاء، ينبغي ألا تقتصر على استحضار المبادئ والأسس التاريخية، بل يجب أن تنفتح على تجارب الدول المشاركة، بهدف توحيد المناهج وتحديد معايير ومؤشرات مشتركة تساهم في تعزيز النجاعة القضائية، وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم وأمنهم القضائي، مع احترام خصوصيات الأنظمة القضائية لكل بلد.
كما دعا عبد النباوي إلى التفكير في تأسيس لجنة إفريقية لفعالية العدالة، على غرار اللجنة الأوروبية، تعنى بإعداد دراسات حول أنظمة القضاء بالدول الإفريقية، ووضع مؤشرات مرجعية تساعد على تطوير هذه الأنظمة وتعزيز استقلال القضاء فيها.