
الدار البيضاء.. فوضى التسعير بالمقاهي تكشف غياب الرقابة
رغم أن الدار البيضاء تُقدَّم كالعاصمة الاقتصادية للمغرب وواجهة الحداثة، إلا أن الزائر لشوارعها وأحيائها النشيطة مثل المعاريف، أنفا، سيدي معروف أو قلب المدينة، يكتشف واقعًا آخر داخل المقاهي. واقع يطغى عليه غياب الانضباط في الأسعار وارتفاعها بشكل عشوائي وغير مبرَّر.
فلوائح الأسعار المعلَّقة على واجهات المقاهي، وإن بدت قانونية في ظاهرها، غالبًا ما تتحول إلى مجرد ديكور لا يعكس الحقيقة. فكأس شاي بسيط قد يُعرض بسعر 10 دراهم على الورق، بينما يجد الزبون نفسه مضطرًا لدفع 15 أو حتى 20 درهمًا. الأمر نفسه ينطبق على القهوة والمشروبات الغازية، حيث يُفاجأ المستهلك بأثمان تفوق المعلن، دون أن يتلقى فاتورة تبرر الزيادة.
القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك واضح وصريح في هذا الباب، إذ ينص على ضرورة إخبار الزبون بالثمن الكامل وتمكينه من فاتورة أو تذكرة تثبت عملية الشراء. غير أن ما يجري في مقاهي العاصمة الاقتصادية يكشف عن فجوة عميقة بين النص القانوني والتطبيق العملي، وهو ما يزعزع ثقة المواطن في آليات الحماية المفترضة.
ويرى متتبعون أن الخلل لا يقتصر على جشع بعض أصحاب المقاهي، بل يمتد إلى تقاعس أجهزة المراقبة المحلية التي يفترض أن تتابع مثل هذه التجاوزات. أما جمعيات حماية المستهلك، فتعترف بأنها تشتغل بإمكانيات محدودة ولا تملك سلطة الإلزام، لتظل تدخلاتها في حدود استقبال الشكايات فقط.
زبناء العاصمة الاقتصادية عبروا عن استيائهم من هذا الوضع. يقول ياسين، موظف بإحدى شركات وسط المدينة: “طلبت قهوة مكتوب في اللوحة ثمنها 12 درهمًا، لكنهم طلبوا مني 16 درهمًا. وعندما طالبت بالفاتورة، قالوا لي إن الماكينة معطلة!”
واقع يطرح أكثر من سؤال حول فعالية الرقابة، ومدى جدية السلطات في فرض احترام القانون، حتى لا تتحول مقاهي المدينة من فضاءات للراحة إلى مصدر استنزاف لجيوب المواطنين.