
الخبير الإيطالي أليسيو بوستيليوني: المغرب جعل من كرة القدم رافعة حقيقية للتنمية الشاملة
روما – اعتبر الخبير الإيطالي أليسيو بوستيليوني، مؤلف كتاب “كرة القدم، السياسة والسلطة”، أن المغرب نجح في تحويل كرة القدم إلى محرك فعلي للتنمية، بفضل الاستثمارات الضخمة والمشاريع المهيكلة التي أطلقت في مجال البنية التحتية الرياضية، انسجاماً مع الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وفي حديث خصّ به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة احتفالات عيد العرش، أكد بوستيليوني، الصحافي والأكاديمي الإيطالي، أن “كرة القدم في المملكة لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت لغة وطنية، وأداة دبلوماسية، ووسيلة فعالة للتنمية المستدامة”.
وتوقف الخبير عند الاستعدادات المكثفة التي تباشرها المملكة لاحتضان نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، وكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، معتبراً أن هذه التظاهرات تشكل “تحديات وطنية” يتم التعامل معها بالاعتماد على الكفاءات والخبرات المغربية.
وأشار إلى تضاعف عدد الملاعب المجهزة لاستقبال هذه الأحداث القارية والعالمية، عبر تجديد وإعادة تأهيل المنشآت الرياضية في مدن مثل الرباط، الدار البيضاء، طنجة، فاس، مراكش وأكادير، إضافة إلى مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء، الذي يُتوقع أن يكون معلمة رياضية عالمية بارزة.
وأوضح بوستيليوني أن الاستثمارات التي تشهدها المملكة لا تقتصر فقط على الجانب الرياضي، بل تندرج ضمن رؤية شاملة لتأهيل البنيات التحتية، تشمل النقل، والموانئ، والمطارات، وشبكات السكك الحديدية، والمناطق اللوجستية، ما يعزز من موقع المغرب كمركز إقليمي صاعد.
وأضاف أن هذه الدينامية تجسد رؤية تنموية مستدامة ومندمجة، حيث أضحى قطاع الرياضة، وخاصة كرة القدم، في صلب المشاريع المجتمعية الكبرى، وهو ما أكده جلالة الملك مراراً من خلال تأكيده على دور الرياضة كرافعة للتنمية البشرية، وأداة للتلاحم الاجتماعي، وجسر للتواصل بين الثقافات.
وسلط الأكاديمي الإيطالي الضوء على البنيات الرياضية الحديثة التي يحتضنها المغرب، من قبيل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ومركب محمد السادس لكرة القدم، واللذين يعكسان رهانات المملكة على التكوين والتأطير الرياضي في أفق بناء جيل رياضي واعد.
وأكد أن الدينامية الرياضية تشمل أيضاً الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي استفادت بدورها من برامج تنموية تروم إحداث بنى رياضية حديثة ومراكز تكوين شبابي، تعكس التوازن المجالي في الاستثمار وتكريس التنمية العادلة.
وختم الخبير الإيطالي حديثه بالتنويه بمسار الإصلاحات الذي انخرط فيه المغرب في مجالات الديمقراطية والاقتصاد والمجتمع، مؤكداً أن المملكة تراهن على الرياضة لتكون جسراً حضارياً وإنسانياً بين الشعوب والثقافات، في عالم يبحث عن التقارب والوئام.