
الحكم الذاتي بالصحراء المغربية يحظى بدعم دولي واسع قبيل تصويت مجلس الأمن
تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي في الأيام القليلة قبل التصويت المرتقب على مشروع القرار المتعلق بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، تركيزاً دولياً متزايداً على قضية الصحراء المغربية، وسط مراقبة دقيقة لمواقف الدول الأعضاء الدائمين وغير الدائمين تجاه النزاع الإقليمي المستمر منذ عقود.
وتشير المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من أعضاء المجلس تتبنى مقاربة الحل السياسي الواقعي المبني على التوافق، وهو ما يترجم دعماً متزايداً لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في حين تواصل الجزائر دعمها لمطالب البوليساريو، متجاهلة التحولات الأخيرة في الملف.
الولايات المتحدة وفرنسا تصدرتا صفوف الدول الداعمة لمغربية الصحراء، معتبرتين أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 هو الحل الواقعي والوحيد القابل للتطبيق. أما روسيا، فتبدي دعماً مشروطاً بالموافقة المتبادلة لجميع الأطراف، بينما تحافظ الصين على موقف حيادي، مؤكدة احترامها للوحدة الترابية للدول ورفضها التدخل في الشؤون الداخلية.
عدد من الأعضاء غير الدائمين، مثل سيراليون والصومال وباكستان وبنما، أبدوا دعماً صريحاً لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، معتبرين إياها الإطار الواقعي لإنهاء النزاع سلمياً. بينما شددت دول أخرى مثل الدنمارك وسلوفينيا واليونان وكوريا الجنوبية على أهمية جهود الأمم المتحدة القائمة على التوافق، ورأت في المقترح المغربي مبادرة جدية وموثوقة.
وفي المقابل، تظل الجزائر المعارض الأساسي بين الأعضاء غير الدائمين، مع استمرار دعمها لجبهة البوليساريو، ما يعكس تراجع نفوذها الدولي أمام اتساع قاعدة الدول الداعمة للحل المغربي.
إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أكد أن الموقف المغربي أصبح أكثر قوة بفضل الدعم الدولي المتنامي، مشيراً إلى أن الاهتمام الأمريكي سيساعد على تحريك الملف وفتح آفاق لإنهاء النزاع. وأوضح أن المواقف الدولية تشكل مؤشراً واضحاً على تبني الحل التوافقي المبني على الواقعية، وهو ما أكده تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير وتحذيراته الموجهة للبوليساريو والجزائر.
أبا الشيخ باعلي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أوضح أن غالبية الأعضاء، خصوصاً الدول الدائمة العضوية، تتجه نحو دعم القرار الأمريكي المرتقب، الذي يعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الواقعي لإنهاء النزاع. وأضاف أن روسيا قد تختار الامتناع عن التصويت أو دعم تمديد قصير لمهمة بعثة “المينورسو” لتسهيل مسار التسوية السياسية، في حين تحاول الجزائر كسر العزلة السياسية عبر رفضها للقرار.
يشير المتابعون إلى أن ميزان القوى داخل مجلس الأمن يميل بشكل متزايد لصالح المغرب، وأن النقاشات الحالية لم تعد تدور حول جوهر المبادرة، بل حول كيفية تطبيقها بطريقة تحفظ الاستقرار الإقليمي وتعزز دور المغرب كشريك موثوق في السلم والأمن الدوليين.