الاستثمار الأمريكي في الصحراء المغربية: تعزيز الشراكة الاستراتيجية ورؤية تنموية للمغرب الجديد

0

أوضح الأستاذ محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أن تصريحات كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الأمريكي، الداعمة للاستثمار في الصحراء المغربية، لا تمثل خطوة عفوية، بل تعكس فهمًا معمقًا لمكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة وحليف استراتيجي موثوق. واعتبر الدكالي أن هذا التوجه يشكل تجسيدًا اقتصاديًا للاعتراف السياسي الأمريكي بمغربية الصحراء.

وأشار بنطلحة إلى أن هذا الدعم لم يأتِ مصادفة، بل هو نتيجة قراءة دقيقة لموقع المغرب الدولي والإقليمي. فالمملكة أصبحت قوة إقليمية تقدم فرصًا كبيرة لشركائها على أساس الثقة والاحترام المتبادل. كما لفت إلى أن السياسة الأمريكية الواقعية لا تميل إلى الانحياز إلى ما وصفه بـ”نظام جزائري يهدد استقراره الداخلي”، مما يعزز من قيمة الشراكة مع المغرب كـ قطب للاستقرار والتنمية في المنطقة.

ويربط المحلل السياسي هذا التحول الأمريكي بالرؤية الملكية السامية، التي تهدف إلى جعل المغرب منصة عالمية وجسرًا للتبادل بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا. وتُترجم هذه الرؤية عمليًا عبر مشاريع ضخمة لتطوير البنية التحتية والخدمات الاقتصادية والبشرية، وعلى رأسها إنشاء أكبر ميناء لوجستي في غرب إفريقيا، ما يسهم في تعزيز الهيكلة الجهوية المستدامة ويقوي مكانة المغرب كفاعل اقتصادي محوري.

وشدد بنطلحة على أن الاستثمار الأمريكي في الصحراء المغربية لا يقتصر على كونه دعمًا اقتصاديًا فحسب، بل يُعد اعترافًا اقتصاديًا يعزز الاعتراف الرسمي بمغربية الصحراء، وهو مؤشر على توافق دولي متزايد يدعم موقف المغرب ويبرز حكمة دبلوماسيته.

واختتم الأستاذ الدكالي تحليله بالتأكيد على أن هذه الدينامية تجعل من الصحراء المغربية نقطة ارتكاز استراتيجية ومشروعًا تنمويًا واعدًا، ليس فقط كمنطقة جغرافية، بل كحلقة وصل حيوية بين المغرب وشركائه في إفريقيا وأوروبا والأمريكتين، ناشرًا إشعاع التنمية والأمل في المنطقة بأكملها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.