
الأجواء الشتوية تنعش السياحة الداخلية وتستقطب المغاربة نحو المرتفعات
علمت جريدة أنباء مراكش أن المناطق السياحية الجبلية تشهد، خلال الأسابيع الأخيرة، إقبالًا متزايدًا من طرف السياح المغاربة، ما أسهم في تنشيط السياحة الداخلية، تزامنًا مع التقلبات الجوية التي تعرفها هذه المناطق، وما يصاحبها من تساقطات ثلجية تُعد عامل جذب رئيسيًا لعشاق الطبيعة والمرتفعات.
ويُعزى هذا الرواج إلى البرامج والرحلات السياحية التي تنظمها عدد من الوكالات والشركات المتخصصة، والتي تقترح زيارات لمناطق جبلية متعددة، من بينها جبال الأطلس الكبير، خاصة جبل توبقال، إضافة إلى سلسلة جبال الريف، ومناطق بالأطلس المتوسط، المعروفة ببرودة طقسها وتساقط الثلوج بها خلال هذه الفترة من السنة.
وأفادت مصادر مهنية أن هذه الدينامية السياحية التي برزت خلال فصل الخريف يُرتقب أن تستمر خلال فصل الشتاء، الذي ينطلق نهاية هذا الأسبوع، بالنظر إلى خصوصية هذه المرحلة، وما توفره من عروض سياحية موجهة لفئات محددة من الزبناء، إلى جانب الرحلات التي تنظمها الأسر بشكل فردي.
ويطرح هذا الانتعاش الموسمي، في المقابل، تحديات تتعلق بالتنظيم وجودة الخدمات، خاصة في ما يرتبط بتأطير الرحلات الجماعية وضمان السلامة السياحية، في ظل التغيرات المناخية وحدّة بعض المنخفضات الجوية التي تعرفها المناطق الجبلية خلال هذه الفترة.
وفي هذا السياق، أكد أنس جنان، منظم رحلات بشمال المغرب، في تصريح لـجريدة أنباء مراكش، أن فصلي الخريف والشتاء يشكلان موسمًا مهمًا لتنشيط السياحة الداخلية، لا سيما السياحة الجبلية، مبرزًا أن فئات واسعة من المغاربة تُقبل على الاستفادة من العروض التي تقترحها الوكالات والشركات السياحية.
وأوضح المتحدث أن هذه الفترة تعرف تنظيم رحلات جماعية نحو المرتفعات الجبلية، تشمل سلسلة جبال الريف، والأطلس المتوسط، وإملشيل، ومناطق أخرى يتراوح ارتفاعها بين 2000 و3000 متر عن سطح البحر، مشيرًا إلى أن الظروف المناخية تسهم في جذب فئة الشباب بشكل خاص.
كما أشار إلى أن الإقبال على الرحلات المبرمجة يبقى في مستويات جيدة، دون تسجيل ملاحظات سلبية تُذكر بخصوص الأثمنة، داعيًا في الوقت ذاته إلى مزيد من التنظيم والحكمة في تأطير عمل المرشدين السياحيين، بما يضمن سلامة المشاركين وجودة الخدمات المقدمة.
من جانبه، أفاد نبيل، مقدم خدمات سياحية بجهة الدار البيضاء–سطات، في تصريح لـجريدة أنباء مراكش، أن المغاربة يُبدون رغبة متزايدة في السفر خلال فترات تساقط الثلوج، خاصة القاطنين بالمناطق الحضرية، معتبرًا أن الإقبال المسجل يعكس حجم الطلب على هذا النوع من السياحة.
وأضاف أن هذا الرواج يرتبط أساسًا بالعروض المعلن عنها، خصوصًا تلك المتعلقة بالمناطق الجبلية، مشيرًا إلى أن هذه الفترة تختلف عن باقي فترات السنة، وتستفيد من تزامنها مع العطل البينية وعطلة رأس السنة، سواء بالنسبة للسياح المغاربة أو الأجانب.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن الإقبال على السياحة الجبلية خلال فصلي الخريف والشتاء يظل مهمًا، ويتعزز بالرحلات العائلية المنظمة بشكل فردي، مشددًا على أن العوامل المناخية تمنح هذه الفترة خصوصية واضحة، وتفتح المجال أمام عشاق الثلوج والسفر في الأجواء الباردة.