
ارتفاع أسعار الدواجن بالمغرب: بين احتكار الأعلاف وفشل الرقابة الحكومية
عاد ارتفاع أسعار الدواجن في المغرب ليزيد من معاناة القدرة الشرائية للمستهلكين، وسط أوضاع معقدة لا تقتصر على تأثير موجة الحر التي أدت إلى نفوق الكتاكيت وتراجع العرض فقط. إذ كشفت مصادر من مهنيي القطاع أن المشكلة تتعدى ذلك لتشمل عوامل هيكلية أبرزها احتكار شركات الأعلاف وغياب آليات الرقابة الصارمة.
في الفترة الأخيرة، ارتفعت أسعار الدجاج الحي لتتجاوز 32 درهمًا للكيلوغرام، مع تراجع واضح في العرض بسبب موجة الحر التي ضربت البلاد. إلا أن رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، محمد أعبود، أكد أن ارتفاع الأسعار لا يُفسر فقط بهذه الظروف المناخية، بل يرتبط بشكل مباشر بغلاء مدخلات الإنتاج، وخاصة الأعلاف المستوردة، والتي لم تستفد من الانخفاض في الأسعار العالمية للأعلاف.
وأشار أعبود إلى احتكار شركات الأعلاف للسوق، وغياب الرقابة الفعالة التي تمنع فرض خفض الأسعار على هذه الشركات، مما ينعكس سلباً على المربين والمستهلكين على حد سواء. كما نبه إلى أن جودة الأعلاف تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج التي تضاعفت في السنوات الأخيرة، رغم المخططات الحكومية التي كانت تهدف إلى خفض التكاليف.
كما انتقد المتحدث استفراد الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، التي لا تمثل المربين الحقيقيين، بل تمثل مصالح الشركات الكبرى التي تحقق أرباحًا كبيرة. وأوضح أن الإنتاج رغم وفرة هذا العام، إلا أنه يفتقر إلى الرقابة الكافية، خاصة مع بيع نصف الكتاكيت في السوق السوداء.
وفي جانب آخر، أشار أعبود إلى تقصير المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي يحمي الفيدرالية ويغض الطرف عن المفاقس، ولا يوفر مختبرات مستقلة لضبط جودة الأعلاف والمنتجات.
هذا الواقع يعكس تحديات كبيرة تواجه قطاع الدواجن في المغرب، ما يستدعي تدخلًا حكوميًا جادًا لضبط الأسعار، تنظيم السوق، وتحسين جودة المدخلات بما يضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلك.