إنقاذ المقاولات الصغيرة في المغرب.. ضرورة إصلاحية لمواجهة شبح الإفلاس

0

 

أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤخرًا تقارير تدق ناقوس الخطر حول الأوضاع الصعبة التي تعاني منها المقاولات الصغيرة في المغرب، محذرًا من ارتفاع معدلات إفلاسها. وقد أرجع المجلس هذه الأزمة إلى عدة عوامل مترابطة، من أبرزها ضعف إنتاجية المقاولات الناجم عن محدودية التكوين المستمر للموظفين، حيث لا تتجاوز نسبة المستفيدين من هذه الدورات 2.4 بالمئة. يُضاف إلى ذلك الآثار التي خلفتها جائحة كورونا، وارتفاع أسعار المواد الأولية، والتقلبات في سوق المحروقات، ما دفع العديد من المقاولات الصغيرة إلى حافة الإفلاس.

 

وتطرقت التقارير كذلك إلى ضعف القدرات المالية والإدارية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على التمويل، وقلة خدمات المواكبة، وتحديات الوصول إلى الأسواق. وقد أوصى المجلس بضرورة تعزيز جهود الحكومة لتجاوز هذه العقبات، وذلك بهدف دعم رواد الأعمال الشباب، وتشجيعهم على رفع مستوى الإنتاجية وتوفير فرص العمل، مع تأكيد أهمية توفير بيئة اقتصادية داعمة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة لتتمكن من النمو والتحول إلى مؤسسات كبرى على المديين المتوسط والبعيد.

 

كما نبه المجلس إلى المشاكل التي تواجهها المقاولات مع بعض المؤسسات العمومية، خاصةً فيما يتعلق بتأخير صرف مستحقات سندات الطلب، حيث يتسبب هذا التأخير في خسائر مالية للمقاولين الشباب ويهدد التزامهم تجاه شركائهم، ويقوض عنصر الثقة الذي يشكل أساس المعاملات التجارية. وتزيد هذه التحديات من تكاليف التوجه إلى القضاء الإداري، مما يستنزف موارد المقاولات ويعرقل سير المشاريع.

 

ولتجنب المزيد من حالات الإفلاس، شدد المجلس على أهمية دعم المقاولين الشباب من خلال تقديم الإرشادات والتوجيهات اللازمة منذ بداية تأسيس المقاولات، وتوفير التمويل اللازم، وضمان تكافؤ الفرص، وتفعيل التنسيق مع مؤسسات التكوين لتطوير مهاراتهم. كما أوضح المجلس أن أي إصلاحات تهدف إلى تحقيق النجاح المستدام لن تؤتي ثمارها إلا في بيئة اقتصادية خالية من الفساد، تتسم بالنزاهة وتدعم روح الابتكار.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.